فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 239

الأَمْرُ الَّذِي عَظَّمَهُ اللَّه، وَذَكَرَ أنَّهُ لاَ يَغْفِرُهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي. فَقُلْ لَهُ: كَيْفَ تُبَرِّئُ نَفْسَكَ مِن الشِّرْكِ - وَأنْتَ لاَ تَعْرِفُهُ -؟ كَيْفَ يُحَرِّمُ اللَّهُ عَلَيْكَ هَذَا، وَيَذْكُرُ أنَّهُ لاَ يَغْفِرُهُ وَلاَ تَسْأَلُ عَنْهُ، وَلاَ تَعْرِفُهُ؟ أَتَظُنُ أَنَّ اللَّهَ - عز وجل - يُحَرِّمُهُ، وَلاَ يُبَيِّنُهُ لَنَا؟!)

هذه الجملة ذكر فيها المصنف - يرحمه الله - شُبْهَة يَتَعَلَّق بها بعض الْمُبْطِلين الذين هم خصوم للدعوة، وهي تَتْمِيم لما سَبَقَ من شُبَه، وذكر لبعض اللوازم التي تلزم الْمُبْطِل على قوله.

حكى الشُّبْهَة بقوله: (فإن قال: أنا لا أشرك بالله شيئًا حاشا وكلا، ولكن الالتجاء إِلى الصالحين ليس بشرك) . وحقيقة هذه الشُّبْهَة ترجع لشيئين:

· أما الأول: فهو نفي الشرك عن نفسه.

· وأما الثاني: فهو جعل الالتجاء ليس شركًا بالله - عز وجل -، جعل الالتجاء إِلى غير الله كالصالحين ليس شركًا.

ولذلك أبطل المصنف - يرحمه الله - ذينك الشيئين المذكورين في الشُّبْهَة.

أما الشيء الأول:

فهو مطالبة الْمُبْطِل بتعريف الشرك ما هو؟ فإن عَرَّف الشرك فلابد أَنْ يَذْكُرَ أنَّ أنواعه كثيرة وأن الالتجاء داخل فيه ولابد.

وَمِنْ ثَمَّ فإما أن يكون عالمًا بمعنى الشرك، وإما أن يكون جاهلًا بمعنى الشرك. فإن كان جاهلًا قيل له: كيف تجهل أعظم ذنب حذر منه القرآن وحذر منه النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت