قال المصنف - يرحمه الله: (وَلَهُمْ شُبْهَة أُخْرَى، وَهِيَ مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَسْتَغِيثُونَ بِآدَمَ، ثُمَّ بِنُوحٍ، ثُمَّ بِإِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ بِمُوسَى، ثُمَّ بِعِيسَى فَكُلُّهُمْ يَعْتَذِرُون، حَتَى يَنْتَهُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. قَالُوا: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الاسْتِغَاثَةَ بِغَيْرِ اللَّهِ لَيْسَتْ شِرْكًا)
هذه الجملة ذكر فيها المصنف - يرحمه الله - شُبْهَة عند القوم في باب الاستغاثة؛ إِذْ إن الإمام ومن معه كانوا ينكرون عليهم الاستغاثة بالأولياء والقبور، وما إِلى ذلك، فقالوا: كيف تنكرون علينا الاستغاثة بأولئك، وقد وقعت الاستغاثة ببعض الآدميين، وهو ما جاء في حديث الشفاعة الطويل وقد أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما [1] .
والاستغاثة مأخوذة من الغوث وهي نزول الشدة، فالاستغاثة طلب الغوث لإزالة تلك الشدة، قاله شيخ الإسلام في [مجموع الفتاوى] وغيرها.
قال - يرحمه الله: (فَالْجَوَابُ أنْ تَقُولَ: سُبْحَانَ مَنْ طَبَعَ عَلَى قُلُوبِ أَعْدَائِهِ فَإِنَّ الاسْتِغَاثَةَ بِالْمَخلُوقِ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لاَ نُنْكِرُهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ
(1) الحديث أخرجه الشيخان بعدة روايات، وهذه إحدى روايات البخاري: ( ... عن ابْنَ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ يَا فُلانُ اشْفَعْ يَا فُلانُ اشْفَعْ حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ) .