عَدُوِّهِ [1] ، وَكَمَا يَسْتَغِيثُ إِنْسَانٌ بِأَصْحَابِهِ في الْحَرْبِ وَغَيْرِهِ فِي أَشْيَاءَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا الْمَخْلُوقُ. وَنَحْنُ أنْكَرْنَا اسْتِغَاثَةَ الْعِبَادَةِ الَّتِي يَفْعَلُونَهَا عِنْدَ قُبُورِ الأَوْلِيَاءِ، أَوْ فِي غَيْبَتِهِمْ فِي الأَشْيَاءِ الَّتِي لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلاَّ اللَّهُ - تَعَالَى -. إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالاسْتِغَاثَة بِالأنْبِيَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرِيدُونَ مِنْهُمْ أنْ يَدْعُوا اللَّهَ أنْ يُحَاسِبَ النَاسَ حَتَّى يَسْتَرِيحَ أهْلُ الْجَنَةِ مَنْ كَرْبِ الْمَوْقِفِ، وَهَذَا جَائِزٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ أنْ تَأْتَيَ عِنْدَ رَجُلٍ صَالِحٍ، يُجَالِسُكَ، وَيَسْمَعُ كَلاَمَكَ، تَقُولُ لَهُ: ادْعُ لِي، كَمَا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْألُونَهُ في حَيَاتِهِ. وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَحَاشَا، وَكَلاَّ أَنَّهُمْ سَألُوهُ ذَلِك عِنْدَ قَبْرِهِ بَلْ أَنكَرَ السَّلَفُ عَلَى مَنْ قَصَدَ دُعَاءَ اللَّهِ عِنْدَ قَبْرِهِ، فكَيْفَ دُعَاؤهُ بِنَفْسِهِ؟)
هذه الجملة فيها جواب على الشُّبْهَة السابقة، وحاصلها: أن الاستدلال من أولئك الخصوم كان في غير محل النِّزاع، إِذْ إن الاستغاثة نوعان:-
أما النوع الأول:
فاستغاثة جائزة، وهي استغاثة بمخلوق فيما يقدر عليه ويكون حاضرًا، وهذه جاء بجوازها القرآن والسنة، ووقعت، ومن أدلتها: ما يقع من الناس في وقت الكرب العظيم يوم القيامة عندما يذهبون إِلى الأنبياء؛ لأنهم ممن يقدرون على ذلك، ولذلك استشفعوا بهم، فمنهم من أبان أنه لا يقدر على الأمر المطلوب، أَوْ أنه لا يستطيع ذلك لانشغاله بكرب عنده، أَوْ ذنب أذنبه أَوْ نحو
(1) سورة القصص [15]