8 ـ إن ظهور النقود الكتابية (نقود الودائع) كرّس مزيدًا من الاستغلال للجمهور تمارسه المصارف التجارية، وأوجب مزيدًا من الوعي بأهمية الإدارة النقدية.
9 ـ إن البديل الذي يكفل المطلب الشرعي المشار إليه هو سلطة نقدية كفية وأمينة، مدعومة ومراقبة من خلال وضع مؤسسي رصين، تعمل على تحقيق التناسب بين العرض النقدي والسلعي باستمرار، بما يحقق الاستقرار في قيمة النقد، ويفي بحاجات الاقتصاد.
إن التشريع الاقتصادي في الإسلام يشكل بناءً متكاملًا، تتلاحم فيه المواقف المذهبية بالوضع المؤسسي الذي يؤمِّن توجيه الحياة الاقتصادية الوجهة المنشودة، وفق برنامج عملي مستنير. ومما لا شك فيه أن تصور المذهب الاقتصادي في الإسلام للنقود ووظائفها والأحكام التي وردت في ضبطها، بحاجة إلى تجسيد عملي عن طريق جملة من المؤسسات، تأتي مؤسسات إصدار النقد وإدارة عرضه على رأسها. ومما لا شك فيه أيضًا أن غياب المؤسسات الإسلامية من دنيا الواقع وإحلال المؤسسات الوضعية غير المستهدية بأحكام الإسلام ورؤيته، يجعل مواقف الإسلام المذهبية مقطوعة الصلة بالواقع وغريبة عنه.
وينبغي أن لا ننسى بهذا الصدد أيضًا، أن تصور الإسلام للقطاع النقدي وضبطه لمؤسساته، يتناغم مع تصوره للقطاع الحقيقي وأحكامه الضابطة للمؤسسات العاملة فيه؛ فذلك شرط لنجاح النظام الاقتصادي وكفاءته. هذا النظام الذي لا يَنْبَتُّ عن نُظُم الإسلام السياسية والاجتماعية والثقافية، مما يضع الإنسان أمام الدعوة الإلهية الكريمة:
{يا أيها الذين آمنوا أدخلوا في السلم كافة ... } وعندئذ فقط ستفتح المغاليق كل المغاليق أمام الحياة الرشيدة في ملكوت الله الرضي، { ... ولله عاقبة الأمور. .} .
أولًا: المراجع العربية
-أبو داود، السنن (ج 3، كتاب البيوع) .القاهرة: مطبعة السعادة، 1369 هـ.
-أبو يعلى، القاضي، الأحكام السلطانية، تصحيح وتعليق محمد حامد الفقي، الطبعة الثانية، بيروت: مكتب الإعلام الإسلامي، 1406 هـ.
-الأنصاري، الشيخ زكريا، حاشية الجمل على شرح المنهاج، ج 3، بيروت: دار الفكر، (د. ت.) .
-ابن الأثير، علي الشيباني، الكامل في التاريخ، ج 4، القاهرة: المطبعة المنيرية، 1357 هـ.