الصفحة 21 من 35

أن التكنولوجيا موجودة منذ زمن طويل وقد مارسها العرب المسلمون قديما وان لم تكن قد تبلورت في مفهومها الحالي أو مسمياتها الحديثة فعلى سبيل المثال قد عالج أهل البصرة مشكلة من أحدث مشكلات استخدام حركة الماء، وذلك أنه كان عندهم الجزر والمد، ففي أثناء المد يدخل الماء الأنهار وفى أثناء الجزر ينحسر راجعا فعمدوا إلى أرحية أقاموها على أفواه الأنهار ليديرها الماء في أثناء حركته خارجا وداخلا، كما استخدموا أيضا الطواحين واستخدموا المطاحن التي كانت تسمى الواحدة منها عربة وهى مصنوعة من الخشب والحديد الذي لا يمازجه شيء من الحجر والجص وهى تقوم في وسط الماء بسلاسل حديد كل عربة فيها حجران يطحن كل حجر منها خمسين وقرا كل يوم 0

ويحكى لنا أبى لؤلؤة فيروز وهو فارسي أنه قال:"لو شئت أن أصنع رحى تطحن بالريح لفعلت"

وهذا يعنى أن الإنجاز الذي حققه الغرب في مجال التكنولوجيا حديث للغاية بينما نحن العرب المسلمين لدينا السبق في هذا المجال والدليل على ذلك كما يقول"جورج سارتون":

"ينتمي بعض عمالقة العصور الوسطي للحضارة العربية فمن الرياضيين والفلكيين الخوارزمي والبيتانى وأبو الوفا وعمر الخيام والبيروني ومن الفلاسفة الفارابي والغزالي وبن رشد وبن خلدون ومن علماء الطبيعة الرازي والاسرائيلى وعلى بن عباس وأبو القاسم وبن سينا"0

صحيح لم يكن كلهم مسلمون ولكنهم كانوا جميعا ينتمون لنفس الحضارة الإسلامية وكانت لغتهم العربية 0

ويوضح هذا عدم جدوى محاولة نسبة الفضل في القرون الوسطي للكتابات

اللاتينية وحدها، فعلى مدى قرون لم تكن هناك كتب علمية لاتينية تذكر وان وجدت فإنها كانت غير عمومية ومليئة بالغرابات وكانت العربية هي اللغة العالمية للعلم لدرجة لم تدانيها في ذلك أية لغة أخرى 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت