خلاف فيه بين الأئمة الأربعة، لكن يحلف لها الزوج على قول الجمهور فإن حلف برئ من دعواها، وإن نكل فالمشهور عن الحنفية والحنابلة الحكم بالنكول ولا أثر لإقامة الشاهد الواحد، والمشهور عن الشافعية رد اليمين، وذهب المالكية إلى أنه يسجن حتى يطلق على خلاف في مدة السجن [1] .
(62) عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّهُمَا قَالَا:"خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ حَتَّى إِذَا كَانَا بِخَيْبَرَ تَفَرَّقَا فِي بَعْضِ مَا هُنَالِكَ ثُمَّ إِذَا مُحَيِّصَةُ يَجِدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَحُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ قَبْلَ صَاحِبَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبِّرْ الْكُبْرَ فِي السِّنِّ فَصَمَتَ فَتَكَلَّمَ صَاحِبَاهُ وَتَكَلَّمَ مَعَهُمَا فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْتَلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ فَقَالَ لَهُمْ أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبَكُمْ أَوْ قَاتِلَكُمْ قَالُوا وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ قَالَ فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا قَالُوا وَكَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى عَقْلَهُ [2] "رواه الجماعة إلا ابن ماجه [3] .
(1) كما تقدم في حديث اليمين على المدعى عليه وحديث رد اليمين، وانظر المدونة لسحنون (4/ 6 - 7) ، وتبيين لحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي (4/ 299) وأسنى المطالب شرح روضة الطالب لزكريا الأنصاري (3/ 274) ، والمغني لابن قدامة (7/ 387) ، والطرق الحكمية لابن القيم ص (134) .
(2) أي ديته لأن العقل الدية وأصل ذلك أن القاتل كان إذا قتل قتيلا جمع الدية من الإبل فعقلها بفناء أولياء المقتول أي شدها في عقلها ليسلمها إليهم ويقبضوها منه فسميت الدية عقلا بالمصدر يقال عقل البعير يعقله عقلا وجمعها عقول وكان أصل الدية الإبل ثم قومت بعد ذلك بالذهب والفضة والبقر والغنم وغيرها، انظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (3/ 278) .
(3) أخرجه أحمد (4/ 2، 142) والبخاري ح (3173، 6142) ومسلم ح (1669) وأبو داود ح (4520) والترمذي ح (1422) والنسائي (8/ 7، 8، 9، 11) وغيرهم من طرق يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة ورافح بن خديج به.
وتابع يحيى بن سعيد محمد بن إسحاق غير أنه لم يذكر رافع بن خديج أخرجه من طريقه أحمد (4/ 3) وغيره.
وأخرجه مالك في الموطإ (2/ 877) وأحمد (4/ 3) والبخاري ح (7192) ومسلم ح (1669) وأبو داود ح (4521) والنسائي (8/ 6) وابن ماجه ح (2677) وغيرهم من طرق عن مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره ورجال كبراء من قومه فذكر نحوه وفيه:"أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم قالوا لا قال فتحلف لكم يهود قالوا ليسوا بمسلمين فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده".