الصفحة 104 من 159

(64) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَعْنِي لِرَجُلٍ حَلَّفَهُ احْلِفْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا لَهُ عِنْدَكَ شَيْءٌ يَعْنِي لِلْمُدَّعِي"رواه أبو داود والنسائي في الكبرى، وفي لفظ:"أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ فَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَاسْتَحْلَفَ الْمَطْلُوبَ فَحَلَفَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلَى قَدْ فَعَلْتَ وَلَكِنْ قَدْ غُفِرَ لَكَ بِإِخْلَاصِ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"رواه أحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى [1] .

حديث ضعيف [2]

(1) أخرجه أبو داود ح (3620) ، والنسائي في الكبرى (3/ 489) ، وغيرهما من طريق أبي الأحوص عن عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس باللفظ الأول، وخالف أبا الأحوص في لفظه عن عطاء جماعة فرووه باللفظ الثاني وهم؛ (حماد ابن سلمة والثوري وشريك وعبد الوارث وجرير وأبو حمزة) أخرجه أحمد (1/ 253، 288، 296، 322، 2/ 70) ، وأبو داود ح (3275) ، والنسائي في الكبرى (3/ 489) وغيرهم.

ورواه شعبة فخالفهم في الإسناد فرواه عن عطاء بن السائب عن أبي البختري عن عبيدة عن ابن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولفظه:"أن رجلا حلف بالله الذي لا إله إلا هو كاذبا فغفر له"أخرجه النسائي في الكبرى (3/ 489) وغيره.

(2) هذا الحديث ضعفه غير واحد، منهم ابن حزم في المحلى (9/ 388) وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 765) وقال البيهقي في السنن الكبرى (10/ 37) :"تفرد به عطاء بن السائب مع الاختلاف عليه في إسناده"، وعده الذهبي في ميزان الاعتدال (3/ 72 - 73) من مناكير عطاء.

وقال البزار في رواية شعبة في مسنده (6/ 136 - 137) :"وهذا الحديث لم يتابع شعبة على روايته هذه عن عطاء ابن السائب أحد وقد خالفوه فيها فقال حماد بن سلمة وجرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس أن رجلين اختصما إلى رسول الله ولا أحسب أتى هذا الاختلاف إلا من عطاء بن السائب لأنه قد كان اضطرب في حديثه ولم يرو عبيدة عن ابن الزبير حديثًا مسندًا غير هذا الحديث من وجه صحيح"، وذهب النسائي في سننه الكبرى (3/ 489) والبيهقي في سننه الكبرى (10/ 37) إلى تخطئة شعبة في روايته هذه، وسأل ابن أبي حاتم أباه عن رواية شعبة ورواية عبد الوارث وجرير على خلاف ذلك، أيهما أصح فقال أبو حاتم كما في علل ابنه (1/ 441 - 442) :"شعبة أقدم سماعًا من هؤلاء وعطاء تغير بآخره".

والذي يظهر أن شعبة قد وهم في رواية هذا الحديث لرواية الجماعة له على خلاف ما روى، وفيهم الثوري وهو ممن سمع من عطاء قبل اختلاطه، وأما أبو الأحوص فلم يتابع على لفظه، وعليه فالصواب من الحديث عن عطاء ما رواه الجماعة، والحديث مما تفرد به عطاء، وفيه بعض الضعف ولذلك لم يحتج به في الصحيحين وقال الدارقطني كما في تهذيب التهذيب (3/ 105) :"اختلط ولم يحتجوا به في الصحيح ولا يحتج من حديثه إلا بما رواه الأكابر شعبة والثوري ووهيب ونظراؤهم وأما ابن علية والمتأخرون ففي حديثهم عنه نظر"، وتفرده بمثل هذا يعد في مناكيره، على أن شيخه أبا يحيى ليس بالمشهور وقد اختلف في تعيينه، فذكر البخاري في التاريخ الكبير (3/ 378) أن اسمه زياد وأنه مكي أنصاري، وقال أبو داود في سننه تحت الحديث المذكور (3/ 311) :"اسمه زياد كوفي ثقة"، وذكر النسائي في السنن الكبرى (3/ 489) بأنه الأعرج، ووقع في رواية شريك في مسند أحمد (1/ 322) ، ورواية عبد الوارث وجرير في علل ابن أبي حاتم (1/ 441) أنه الأعرج، وذكر ابن عساكر في التلخيص الحبير (4/ 209) بأنه مصدع، وكذا قال ابن حزم في المحلى (9/ 388) وزاد:"وهو مجرح قطعت عرقوباه في التشيع"، وفي قوله نظر لأن التشيع ليس يقدح في صحة الرواية كما هو معلوم وقد ذكر ابن حجر سبب قطع عرقوبه ـ وهو مما يزيده قوة لا ضعفًا ـ وذلك أن الحجاج أو بشر بن مروان عرض عليه سب علي فأبى فقطع عرقوبه انظر تهذيب التهذيب (4/ 82) ، وقد فرق البخاري بين مصدع وبين الراوي لهذا الحديث في تاريخه، ونسب العرج والعرقبة إلى الأول ـ أعني مصدعًا ـ في التاريخ الكبير (3/ 378، 8/ 65) ، والصغير (1/ 196) ، وكذلك نسب العرج إلى مصدع اثنا عشر إمامًا من أهل هذا الفن تركت ذكرهم اختصارًا، وخالفهم ابن معين فنسب العرج إلى زياد المكي انظر تاريخ ابن معين رواية الدواري (3/ 164) ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/ 549) ، ولم يذكر ذلك في مصدع وذكر أنه لا يراه إلا بصريًا انظر تاريخ ابن معين رواية الدوري (4/ 317) ، وزياد وثقه غير واحد انظر تهذيب التهذيب (1/ 657) ، ومصدع من رجال مسلم انظر تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم للحاكم ص (241) وقد وثقه العجلي في معرفة الثقات (2/ 280) ، وابن شاهين في تاريخ أسماء الثقات ص (230) ، وقال ابن حبان في كتاب المجروحين (3/ 39) :"مصدع أبو يحيى المعرقب الأنصاري يروي عن عائشة وابن عباس كان صديقا لعمرو بن دينار روى عنه سعد بن أوس وأهل البصرة وهو الذي روى عنه الكوفيون ويقولون أبو يحيى الأعرج كان ممن يخالف الأثبات في الرويات وينفرد عن الثقات بألفاظ الزيادات مما يوجب ترك ما انفرد منها والاعتبار بما وافقهم فيها"، وظني أن مصدعًا وزيادًا شخص واحد، كنيته أبو يحيى واسمه زياد ومصدع لقب، وقول من ذكر أنه مكي صحيح، لكونه يروي عن ابن عباس وكان صديقًا لعمر ابن دينار وهما مكيان، وكذلك قول من قال إنه كوفي أو بصري لرواية الكوفيين والبصريين عنه، ومما يدل على ذلك أن أبا زرعة جعل زيادًا أبا يحيى المكي مولىً لبني عفراء انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/ 549) ، بينما قال أحمد بن حنبل في الأسامي والكنى له ص (34) :"أبو يحيى الأعرج اسمه مصدع مولى معاذ بن عفراء"، وعليه فعلة هذا الحديث فيما أحسب تفرد عطاء بن السائب به كما تقدم، وقد روي هذا الحديث بأسانيد أخرى ذكرها البيهقي ولا يصح منها شيء، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت