(70) عن محمد بْنِ عَلِيٍّ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ"رواه مالك في الموطإ وابن أبي شيبة في مصنفه [1] .
(1) هذا الحديث رواه جعفر بن محمد بن علي عن أبيه، وقد اختلف عليه على خمسة أوجه، أهمها وجهان وقع اختلاف أهل العلم في الترجيح بينهما، وهما:
الوجه الأول: أخرجه مالك في الموطأ (2/ 721) والترمذي في سننه ح (1345) وابن أبي شيبة في المصنف (6/ 13) وإسحاق بن راهويه ومسدد في مسنديهما كما في المطالب العالية لابن حجر (2/ 418) والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 169) وغيرهم عن سبعة من الحفاظ وهم: (مالك وإسماعيل بن جعفر وابن عيينة، وعبد العزيز الدراوردي وابن جريج ويحيى بن سعيد القطان ويحيى بن أيوب) ونسبه العقيلي في الضعفاء (3/ 76) والدارقطني في العلل (3/ 96) إلى أربعة ـ إضافة إلى من تقدم ذكرهم ـ وهم: (عمر بن محمد بن يزيد العمري وعبد الله بن جعفر وعبد العزيز بن عبد المطلب وعبد العزيز بن أبي حازم) هؤلاء أحد عشر رويًا كلهم يروونه عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلًا، وتابعهم مسلم بن خالد الزنجي كما في كتاب الأم للشافعي (6/ 255) ولفظه حدثني جعفر بن محمد قال:"سمعت الحكم بن عتيبة يسأل أبي وقد وضع يده على جدار القبر ليقوم: أقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد؟ قال: نعم"، ولعل هذا هو أصل الحديث.
ورواه أربعة آخرون من أصحاب جعفر مرسلًا ومسندًا وهم: (سليمان بن بلال، ويحيى بن سليم، وأبو ضمرة، والثوري) انظر رواياتهم تلك في جامع الترمذي (3/ 628) ومصنف ابن أبي شيبة (4/ 544، 7/ 305) وشرح معاني الآثار للطحاوي (4/ 145) والكامل لابن عدي (2/ 133) ، والسنن الكبرى للبيهقي (10/ 170) والتمهيد لابن عبد البر (2/ 137) والضعفاء للعقيلي (3/ 76) ، والعلل للدارقطني (3/ 95 - 96) .
ورجح رواية الإرسال الشافعي في كتاب الأم (1/ 263) ، والبخاري، كما في علل الترمذي الكبير ص (202) ، وأبو حاتم وأبو زرعة كما في علل ابن أبي حاتم (1/ 467) ، والترمذي في جامعه (3/ 628) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 145) .
الوجه الثاني: أخرجه أحمد (3/ 305) ، والترمذي ح (1344) وابن ماجه ح (2369) ، وغيرهم من طرق كثيرة عن عبد الوهاب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر به.
وتابعه (إبراهيم بن أبي حية وعبد الله بن عمر والسري بن عبد الله السلمي وهشام بن سعد وحميد بن الأسود وعبدالنور بن عبد الله بن سنان) انظر رواياتهم في مسند أبي عوانة (4/ 57) ، والمعجم الأوسط للطبراني ح (7349) ، والكامل لابن عدي (3/ 459) ، طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ (4/ 112) والعلل للدارقطني (3/ 96) وغيرهم.
ورواه محمد بن جعفر بن أبي كثير واختلف عنه في إسناده، فرواه عنه بعضهم مسندًا عن جابر، نسب إليه ذلك الدارقطني انظر العلل للدارقطني (3/ 96) ، ورواه بعضهم عنه مسندًا عن علي، أخرجه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (2/ 142) من رواية سهل بن أبي سهل (زنجله) عن عبد العزيز الأويسي عنه عن جعفر عن أبيه عن علي.
ورجح رواية الحديث مسندًا عن جابر الدارقطني، في العلل (3/ 97) ، وابن عبد البر، في التمهيد (2/ 134) فجعلا الرواية المسندة عن جابر من قبيل زيادة الثقة، وقال عبد الله بن أحمد بعد روايته لحديث الثقفي في مسند أبيه (3/ 305) :"كان أبي قد ضرب على هذا الحديث، قال: ولم يوافق أحدٌ الثقفيَّ على جابر، فلم أزل به حتى قرأه علي، وكتب عليه هو صح"وهذا يعني استنكاره الشديد لهذا الحديث، وليست كتابته عليه (صح) تعني تصحيحه لهذا الحديث كما قد يظنه البعض، وإنما هو رفعٌ لما قد يُتوهم بسبب الضرب من أن أحمد لم يروه، والله تعالى أعلم، وانظر حول كتابة كلمة (صح) في نهاية اللحق وما يضرب عليه تدريب الراوي (2/ 81 - 85) .