هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا قَالَا لَا فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ كِلَاكُمَا قَتَلَهُ وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَالرَّجُلَانِ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ"رواه أحمد والشيخان [1] ."
حديث صحيح
في هذا الحديث دليل على القضاء بالقرائن [2] ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب لأحد الرجلين بناء على نظره في سيفيهما، واكتفاء النبي صلى الله عليه وسلم بالقرينة هنا مع قوله:"من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه"يدل على أنها بينة في مثل هذا، وذهب الحنفية والمالكية في الجملة إلى أن القاتل لا يستحق السلب إلا أن يشترطه الإمام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى السلب لأحد الرجلين مع قوله (كلاكما قتله) [3] ، وأجاب الجمهور على ذلك بأن في السياق ما يدل على استحقاق القاتل لسلب مقتوله، وذلك نظره صلى الله عليه وسلم في السيفين واستلاله لهما ليرى ما بلغ الدم من سيفيهما، ومقدار عمق دخولهما في جسم المقتول ليحكم بالسلب لمن كان في ذلك أبلغ، ولذلك سألهما أولًا هل مسحتما سيفيكما أم لا، لأنهما لو مسحاهما لما تبين المراد من ذلك، وإنما قال كلاكما قتله لتطيب نفس الآخر [4] .
(76) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ فَقَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا [5] فِي أَهْلِ هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ"
(1) أخرجه أحمد (1/ 192) ، والبخاري ح (3141، 3964، 3988) ، ومسلم ح (1752) وغيرهم من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه به.
(2) انظر الطرق الحكمية لابن قيم الجوزية ص (11) .
(3) انظر شرح معاني الآثار للطحاوي (3/ 227) ، والمغني لابن قدامة (9/ 192) ، والمنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (12/ 63) .
(4) انظر فتح الباري لابن حجر (6/ 248) .
(5) العسيف هو الأجير انظر القاموس المحيط مادة (عسف) .