(88) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا [1] مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ذَهَبٍ فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ [2] بِمَكَّةَ فَقَالُوا ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ فَحَلَفَا لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَإِنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ قَالَ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ"رواه البخاري وأبو داود والترمذي [3] .
حديث صحيح [4] .
ذهب الحنابلة إلى جواز شهادة الكفار من أهل الكتاب في الوصية في السفر إذا لم يكن غيرهم، مستدلين بهذا الحديث، وقال ابن المنذر: وبهذا قال أكابر الماضين [5] ، وفيه تغليظ اليمين بالزمان في حق أهل الكتاب، لأن الحديث سبب لنزول الآية، وفيها (تحبسونهما من بعد الصلاة) وذلك في حق
(1) إناء من فضة انظر لسان العرب لابن منظور (12/ 112) .
(2) الجام إناء من فضة، انظر القاموس المحيط مادة (الجوم) .
(3) أخرجه البخاري ح (2780) بصيغة قال لي علي بن عبد الله، وأبو داود ح (3606) ، والترمذي ح (3060) ، وغيرهم من طرق عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن محمد بن أبي القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما به.
(4) هذا الحديث صحيح لأن محمد بن أبي القاسم قد وثقه غير واحد من أهل العلم، قال ابن حجر في فتح الباري (5/ 410) :"وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم وتوقف فيه البخاري مع كونه أخرج حديثه هذا هنا فروى النسفي عن البخاري قال لا أعرف محمد بن أبي القاسم هذا كما ينبغي وفي نسخة الصغاني كما أشتهي وقد روى عنه أيضا أبو أسامة وكان علي بن عبد الله يعني ابن المديني استحسنه"، والآية التي في المائدة شاهدة على ثبوته فيما أحسب، وقد أخرج الترمذي ح (3059) ، وابن جرير في تفسيره (7/ 115) من طريق محمد بن إسحاق عن أبي النضر عن باذان مولى أم هانئ عن ابن عباس عن تميم الداري نحوه، لكن قال الترمذي:"هذا حديث غريب وليس إسناده بصحيح وأبو النضر الذي روى محمد بن إسحاق هذا الحديث عنه هو عندي محمد بن السائب الكلبي يكنى أبا النضر وقد تركه أهل الحديث وهو صاحب التفسير سمعت محمد بن إسماعيل يقول محمد بن السائب الكلبي يكنى أبا النضر ولا نعرف لسالم أبي النضر المدني رواية عن أبي صالح مولى أم هانئ وقد روي عن ابن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه".
(5) انظر الإنصاف للمرداوي (12/ 39 - 40) والمغني لابن قدامة (10/ 180) .