الشاهدين من أهل الكتاب، وهل قوله تعالى في الآية (فآخران يقومان مقامهما) يقتضي تغليظ اليمين بالزمان أيضًا على الشاهدين الآخرين أم لا؟ محل بحث [1] .
(89) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تَرِثُ مِلَّةٌ مِلَّةً، ولَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّةٍ إلَّا أُمَّتِيْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ"رواه الدارقطني والبيهقي [2] ."
حديث ضعيف [3]
قال بظاهر هذا الحديث جمهور أهل العلم، وذهب جمهورهم من المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم قبول شهادة الكفار مطلقًا [4] ، إلا الوصية في السفر عند الحنابلة وقد تقدم ذكر ذلك.
(90) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ"رواه ابن ماجه [5] .
(1) انظر المغني لابن قدامة (10/ 212، 213) فقد رأى أن الآية تقتضي تغليظ اليمين بالزمان على أهل الكتاب دون المسلمين.
(2) أخرجه العقيلي في الضعفاء (3/ 157) وابن عدي في الكامل (5/ 16) والطبراني في الأوسط ح (5434) والدارقطني في سننه (4/ 69) والبيهقي في الكبرى (10/ 163) من طرق عن عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، لكن في أحد تلك الطرق أنه قال عن أبي هريرة أحسبه.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8/ 356) ومسدد في مسنده كما في المطالب العالية لابن حجر (2/ 420) عن أبي معاوية كلاهما (عبد الرزاق وأبو معاوية) عن عمر بن راشد هذا مرسلًا، وذكر أبو حاتم كما في علل ابنه (1/ 473) بأن علي بن الجعد قد رواه عن عمر بن راشد مرسلًا، وكأن علي بن الجعد يشك في الموصول لأنه هو الذي يقول في بعض الطرق المتقدمة عن أبي هريرة أحسبه، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (4/ 533) عن وكيع عن عمر بن راشد عن يحيى عن أبي سلمة قوله.
(3) لأن في سنده عمر بن راشد وهو ضعيف كما في التقريب رقم (4894) وقد ضعف هذا الحديث كل من أبي حاتم الرازي والدارقطني والبيهقي بتضعيفهم لعمر بن راشد بعد ذكرهم لهذا الحديث، وذكر العقيلي بعد روايته له بأنه لا يتابع عليه.
(4) انظر منح الجليل شرح مختصر خليل لعليش (8/ 389) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج للهيتمي (10/ 211 - 212) والمغني لابن قدامة (10/ 181) .
(5) أخرجه ابن ماجه ح (2374) وغيره من طريق أبي خالد الأحمر عن مجالد عن عامر الشعبي عن جابر بن عبد الله به.