الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا"رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي [1] ."
حديث صحيح
استدل الحنابلة بهذا الحديث على أن بينة من ادعى فقرًا وقد عرف بغنى ثلاثة رجال [2] ، وهي عند الجمهور عدلان [3] .
(104) عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا نِكاحَ إلا بِوَلِيٍّ وشاهِدَيْ عَدْلٍ، وما كان مِنْ نِكاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهْوَ باطِلٌ، فإنَّ تَشاجَرُوا فالسُّلْطانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ"رواه ابن حبان [4] .
حديث مختلف في ثبوته وزيادة (وشاهدي عدلٍ) غير محفوظة [5]
(1) أخرجه أحمد (3/ 477) ومسلم ح (1044) وأبو داود ح (1640) والنسائي (5/ 88، 89، 96) وغيرهم من طرق عن هارون بن رياب حدثني كنانة بن نعيم العدوي عن قبيصة بن مخارق الهلالي به.
(2) انظر كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (2/ 285 - 286) .
(3) انظر المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (7/ 134) .
(4) أخرجه ابن حبان في صحيحه (9/ 386) من طريق حفص بن غياث، والدارقطني في سننه (3/ 225 - 226) ، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص (134) والبيهقي في الكبرى (7/ 124، 125، 10/ 148) من طريق عيسى بن يونس ويحيى بن سعيد الأموي ثلاثتهم عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة به.
وأخرجه أحمد (6/ 47، 165) وأبو داود ح (2083) والترمذي ح (1102) وابن ماجه ح (1879) وغيرهم من طرق عن ستة عشر نفسًا عن ابن جريج بإسناده دون زيادة (وشاهدي عدل) .
(5) هذا الحديث اختلف أهل العلم في ثبوته، فحسنه الترمذي في جامعه (3/ 407) ثم قال:"وقد تكلم بعض أصحاب الحديث في حديث الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن جريج ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا وذكر عن يحيى بن معين أنه قال لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل ابن إبراهيم ـ يعني ابن علية ـ قال يحيى بن معين وسماع إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج ليس بذاك إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ما سمع من بن جريج وضعف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج"وقال أبو حاتم كما في علل ابنه (1/ 408) سألت احمد بن حنبل عن حديث سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولي وذكرت له حكاية ابن علية فقال كتب ابن جريج مدونة فيها أحاديثه، من حدث عنهم؛ ثم لقيت عطاء ثم لقيت فلانًا فلو كان محفوظًا عنه لكان هذا في كتبه ومراجعاته"وظاهر كلامهما أعني يحيى بن معين وأحمد بن حنبل تصحيح هذا الحديث، بل صرح ابن معين بتصحيحه فقد قيل له في حديث عائشة لا نكاح إلا بولي فقال كما في تاريخه رواية الدوري (3/ 232) :"ليس يصح في هذا شيء إلا حديث سليمان بن موسى"وصححه الحاكم في المستدرك (2/ 183) فقال:"فقد صح وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماع الرواة بعضهم من بعض فلا تعلل هذه الروايات بحديث ابن علية وسؤاله ابن جريج عنه وقوله أني سألت الزهري عنه فلم يعرفه فقد ينسى الثقة الحافظ الحديث بعد أن حدث به وقد فعله غير واحد من حفاظ الحديث"."
لكن قال البخاري كما في علل الترمذي الكبير ص (257) :"سليمان بن موسى منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئًا روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير"ثم ذكر أحاديث أحدها حديثنا هذا.
ويؤيد ما ذهب إليه البخاري أمور:
1 -... أن سليمان لم يتابعه من الثقات أحد مع كثرة أصحاب الزهري.
2 -... ما رواه ابن عليه عن ابن جريج من إنكار الزهري مع قوة حفظه لهذا الحديث، وليس عدم وجود ذلك في كتب ابن جريج بقادح في صحة ما رواه ابن علية عنه لأن ابن علية من الحفاظ الثقات ومثل هذا النقل يستبعد الوهم فيه من مثله، وأما عدم وجود مثل هذا النقل في كتب ابن جريج فمحتمل لأنه مجرد سؤال ليس حديثًا ولا مسألة فقهية.
3 -... أن الزهري يرى جواز النكاح بغير ولي فقد قال عبد الرزاق في مصنفه (6/ 195) بعد روايته لهذا الحديث:"فذكرته لمعمر فقال سألت الزهري عن الرجل يتزوج بغير ولي قال إن كان كفوًا لم يفرق بينهما".
هذا الكلام المتقدم إنما هو في أصل حديث عائشة وأما زيادة (وشاهدي عدل) فقد قال فيها ابن حبان في صحيحه (9/ 386) :"لم يقل أحد في خبر ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري هذا شاهدي عدل إلا ثلاثة أنفس ... ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر".
هذا الحديث أمثل ما في هذا المعنى ـ أعني قوله (وشاهدي عدل) وأما قوله (لا نكاح إلا بولي) فقد صح عن أبي موسى مرفوعًا ـ غير أني لا أحسب هذه الزيادة محفوظة على فرض صحة أصل الحديث لأن الجمهور من الرواة وعدتهم كما تقدم ستة عشر راويًا لا يذكرونها لا سيما وفيهم الحفاظ الكبار كالثوري وابن عيينة وقد ذكر أبو عاصم النبيل في روايته لهذا الحديث عند الدارمي ح (2184) بأن ابن جريج قد أملاه عليه مما يقتضي ضبطه له، كما أن هذه الزيادة مشهورة من قول ابن عباس مما يقوي احتمال الوهم في رواية من زادها، وما عدا هذا الحديث مما روي في الشاهدين في النكاح مناكير وأخطاء، ولذلك قال ابن المنذر كما في المغني (7/ 7) :"لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر"، ولم يذكر الترمذي في هذا المعنى سوى حديث ابن عباس في جامعه ح (1103) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة"ثم ذكر أن الرفع غير محفوظ وأن الصحيح وقفه على ابن عباس وانظر سنن البيهقي الكبرى (7/ 124) ، وذكر أحمد بن حنبل كما في المغني لابن قدامة (7/ 17) بأن أصح شيء في هذا قول ابن عباس، يعني الموقوف، كما أن الشافعي لم يحتج في هذا الباب إلا بحديث مرسل عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل"فقال بعد ذكره له في كتاب الأم (5/ 168) :"وهذا وإن كان منقطعا دون النبي صلى الله عليه وسلم فإن أكثر أهل العلم يقول به ... وهو ثابت عن ابن عباس وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"، وهذا المرسل أخرجه البيهقي في الكبرى (7/ 125) وانظره في المدونة لسحنون (4/ 165) .