استُدل بهذا الحديث على قبول شهادة العدل في رؤية هلال رمضان، وهو مذهب الحنابلة والصحيح عند الشافعية [1] .
(107) عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ الْجَدَلِيِّ مِنْ جَدِيلَةِ قَيْسٍ:"أَنَّ أَمِيرَ مَكَّةَ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَنْسُكَ [2] لِلرُّؤْيَةِ فَإِنْ لَمْ نَرَهُ وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا فَسَأَلْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَارِثِ مَنْ أَمِيرُ مَكَّةَ قَالَ لَا أَدْرِي ثُمَّ لَقِيَنِي بَعْدُ فَقَالَ هُوَ الْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ ثُمَّ قَالَ الْأَمِيرُ إِنَّ فِيكُمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنِّي وَشَهِدَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى رَجُلٍ قَالَ الْحُسَيْنُ فَقُلْتُ لِشَيْخٍ إِلَى جَنْبِي مَنْ هَذَا الَّذِي أَوْمَأَ إِلَيْهِ الْأَمِيرُ قَالَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَصَدَقَ كَانَ أَعْلَمَ بِاللَّهِ مِنْهُ فَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"رواه أبو داود، وفي لفظ:"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ وَانْسُكُوا لَهَا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا"رواه أحمد والنسائي [3] .
حديث حسن [4]
(1) انظر الإنصاف للمرداوي (3/ 273) ، وتحفة المحتاج في شرح المنهاج للهيتمي (3/ 374 - 375) .
(2) نسك ينسك نسكًا إذا ذبح انظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (5/ 48) .
(3) أخرجه أبو داود ح (2338) وغيره من طرق عن سعيد بن سليمان عن عباد بن العوام عن أبي مالك الأشجعي عن حسين بن الحارث الجدلي به.
وأخرجه أحمد (4/ 321) وغيره من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن حجاج بن أرطأة عن حسين بن الحارث الجدلي نحوه إلا أنه سمى أمير مكة عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب.
وأخرجه النسائي (4/ 132) من طريق ابن أبي زائدة عن حسين بن الحارث دون ذكر الحجاج والصواب ذكره لأن الدارقطني أخرجه في سننه (2/ 167) من طريق يزيد بن هارون عن الحجاج بإسناده نحوه.
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في زوائد مسند الحارث للهيثمي ص (111) من طريقٍ آخر عن الحجاج نحوه.
(4) هذا الحديث في إسناده حسين بن الحارث، لم أجد فيه تعديلًا ولا تجريحًا سوى قول ابن حزم بأنه مجهول كما في المحلى (6/ 238) لكن يعارض ذلك قول ابن المديني بأنه معروف كما في تهذيب التهذيب (1/ 420) وقد صحح هذا الحديث الدارقطني بعد إخراجه له في سننه (2/ 167) ثم قال:"قال لنا أبو بكر النيسابوري: سألت إبراهيم الحربي عن هذا الحديث فقال حدثنا به سعيد بن سليمان ثم قال إبراهيم هو الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر بن خبيب بن وهب بن حذيفة ابن جمح كان من مهاجرة الحبشة".
هذا هو الصواب في تسمية أمير مكة في هذا الحديث فيما أحسب، لأن الحارث بن حاطب كان أميرًا على مكة، نص على ذلك غير واحد انظر مثلًا التاريخ الكبير للبخاري (2/ 264) وللحديث شواهد منها؛
1 -... ما أخرجه أحمد (4/ 314، 5/ 362) وأبو داود ح (2339) وغيرهما من طريق أبي عوانة عن منصور عن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال"اختلف الناس في آخر يوم من رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم بالله لأهلا الهلال أمس عشية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا زاد خلف في حديثه وأن يغدوا إلى مصلاهم"قال الدارقطني في سننه (2/ 169) :"هذا إسناد حسن ثابت".
2 -... ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (2/ 320) من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي عثمان النهدي قال:"قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان وافدان أعرابيان فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسلمان أنتما قالا نعم فقال لهما أهللتما قالا نعم فأمر الناس فأفطروا أو صاموا"وهو مرسل.
وثمة حديث لا يصح أخرجه الدارقطني في سننه (2/ 156) من طريق حفص بن عمر الأبلي عن مسعر بن كدام وأبي عوانة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس قال شهدت المدينة وبها ابن عمر وابن عباس فجاء رجل إلى واليها فشهد عنده على رؤية الهلال هلال رمضان فسأل ابن عمر وابن عباس عن شهادته فأمره أن يجيزه وقالا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة رجل واحد على رؤية الهلال هلال رمضان قالا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين"وهذا حديث باطل تفرد به الأبلي كما يقول الدارقطني والأبلي كذبه غير واحد انظر لسان الميزان لابن حجر (2/ 324) ."