الصفحة 17 من 159

الدخل على الحاكم في تصرفه في المستدرك" [1] ، وقال الإمام أحمد:"كان ابن إسحاق يدلس إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد يبين إذا كان سماعا قال حدثني وإذا لم يكن قال قال" [2] ، وهذا مما يؤيد كلام الذهبي رحمة الله عليه."

والذي أراه أنه ينبغي عند التعامل مع رواية المدلس مراعاة أمور كثيرة منها ما يلي:

الأول: عدم الاحتجاج برواية المدلس التي تبين بالقرائن أنها مدلسة، قال يعقوب بن شيبة:"سألت يحيى بن معين عن التدليس فكرهه وعابه قلت له أفيكون المدلس حجة فيما روى أو حتى يقول حدثنا وأخبرنا فقال لا يكون حجة فيما دلس" [3] .

الثاني: اشتراط ثبوت السماع في رواية من كان مكثرًا من التدليس دون من لم يكن كذلك، والأدلة على ذلك كثيرة [4] ، منها قول يعقوب بن شيبة:"سألت علي بن المديني عن الرجل يدلس أيكون حجة فيما لم يقل حدثنا قال إذا كان الغالب عليه التدليس فلا حتى يقول حدثنا" [5] .

الثالث: التحقق من ثبوت السماع عند وجود نكارة أو غرابة أو علة في الحديث بحسب المعطيات والقرائن.

الرابع: إذا كانت الرواية مما يطلب فيها التحقق من السماع فلا يكفي في ذلك تصريح واحد من الرواة عن ذلك المدلس دون بقية الرواة وإنما ينبغي التحقق من ذلك التصريح بما يزيل الشك من قرائن ونحوها، يدل على ذلك أمثلة كثيرة منها ما ذكره أبو الفضل الجارودي قال:"ووجدت فيه حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله"

(1) الموقظة ص (46) .

(2) علل أحمد بن حنبل (رواية أبي بكر المروذي) (1/ 34) .

(3) الكفاية للخطيب ص (362) .

(4) يرجع لمعرفتها إلى كتاب منهج المتقدمين في التدليس لناصر الفهد ص (157) فما بعدها.

(5) الكفاية ص (362) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت