الصفحة 28 من 159

الحديث المتقنون، وكبار أهل العلم، منهم الشعبي، وهو ثقة من كبار الحفاظ الذين أخرج لهم الستة، حتى إن ابن عيينة يقول:"كانت الناس تقول بعد الصحابة: ابن عباس في زمانه والشعبي في زمانه والثوري في زمانه"، وكان هو يقول عن نفسه:"ما كتبت سوداء في بيضاء ولا حدثني رجل بحديث إلا حفظته ولا حدثني رجل بحديث فأحببت أن يعيده علي" [1] ، ومنهم يحيى بن سعيد الأنصاري وهو ثقة ثبت [2] ، ومحارب بن دثار وهو ثقة إمام زاهد [3] ، ومعاذ بن معاذ العنبري وهو ثقة متقن [4] ، وسليمان بن حرب وهو ثقة إمام حافظ [5] ، ومحمد بن الوليد الزبيدي وهو ثقة ثبت [6] ، وغيرهم كثير، ومن الثقات المشهورين بالقضاء شريح [7] وإياس بن معاوية [8] ، ولم يؤثر توليه في حفظ أحد من هؤلاء ولا في روايته.

(4) أن من تولى القضاء من المحدثين لم يتكلم في حفظ أحد منهم بعد توليه القضاء على كثرتهم سوى ما تقدمت الإشارة إليه من الكلام في حفظ شريك وحفص بن غياث بعد توليهما لذلك المنصب، ولم يتفق أهل العلم على ذلك.

شريك بن عبد الله النخعي

أما شريك فقد اختلف أهل العلم فيه بين مقوٍ لأمره ومضعف له ومتوسطٍ فيه [9] ، والذي جعلهم يختلفون فيه فيما أحسب كثرة حديثه، مع لين فيه، وقد أبان عن كثرة حديثه ولينه في آنٍ واحد ابن سعد إذ قال:"وكان شريك ثقة مأمونًا كثير الحديث وكان يغلط كثيرًا" [10] ، وذكر العجلي بأن إسحاق الأزرق قد سمع

(1) انظر تهذيب التهذيب (2/ 264) .

(2) انظر التقريب رقم (7559) .

(3) انظر التقريب رقم (6492) .

(4) انظر التقريب رقم (6740) .

(5) انظر التقريب رقم (2545) .

(6) انظر التقريب رقم (6372) .

(7) انظر التقريب رقم (2774) .

(8) انظر التقريب رقم (592) .

(9) انظر تهذيب التهذيب (2/ 164 - 165) .

(10) الطبقات الكبرى (6/ 378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت