الصفحة 29 من 159

منه تسعة آلاف حديث [1] ، مما يدل على كثرة حديثه وعلمه، فمن نظر إلى طلبهِ العلمَ وكثرة حديثه قَلّتْ عنده نسبة غلطه في جنب ما روى، لأن أغلاطه وإن كانت كثيرة بالنسبة إلى غيره من الرواة، إلا أنها ليست بالكثيرة جدًا بالنسبة إلى ما رواه، لأن إبراهيم بن سعيد الجوهري على سعة حفظه [2] قد ذكر على جهة الاستكثار بأن شريكًا أخطأ في أربع مائة حديث [3] ، وهذا العدد من الأخطاء قد يراه بعض أهل العلم بالنسبة لما رواه شريك غير كثير، ولذلك قدمه بعض أهل العلم على إسرائيل وزهير وأبي الأحوص [4] ، مع أن هؤلاء الثلاثة من الثقات الذين أخرج لهم أصحاب الكتب الستة، وما أرى ذلك التقديم إلا لكثرة ما رواه شريك، ولقدم سماعه، لا لإتقانه [5] ، وعلى ذلك يحمل قول وكيع:"لم يكن أحد أروى عن الكوفيين من شريك" [6] ، وقول ابن المبارك:"شريك أعلم بحديث الكوفيين من سفيان الثوري"، وفي رواية:"أحفظ" [7] ، يبين ذلك ما رواه يزيد بن الهيثم عن ابن معين قال:"قلت ليحيى بن معين: زعم إسحاق بن أبى إسرائيل أن شريكًا أروى عن الكوفيين من سفيان وأعرف بحديثهم، فقال: ليس يقاس"

(1) انظر معرفة الثقات للعجلي (1/ 453) .

(2) وصفه الذهبي بالإمام الحافظ المجود صاحب المسند الأكبر ثم ذكر بأن عبد الله بن جعفر بن خاقان قال:"سألت إبراهيم ابن سعيد الجوهري عن حديث لأبي بكر الصديق فقال لجاريته أخرجي لي الجزء الثالث والعشرين من مسند أبي بكر فقلت له أبو بكر لا يصح له خمسون حديثًا من أين ثلاثة وعشرون جزءا فقال كل حديث لا يكون عندي من مائة وجه فأنا فيه يتيم"انظر سير أعلام النبلاء (12/ 149 - 150) .

(3) انظر سير أعلام النبلاء (8/ 202) .

(4) انظر تهذيب التهذيب (2/ 164 - 165) .

(5) يدل على ذلك قول ابن معين في تاريخه برواية الدقاق ص (36) :"شريك ثقة وهو أحب إلي من أبي الأحوص وجرير، ليس يقاس هؤلاء بشريك وهو يروي عن قوم لم يرو عنهم سفيان"، ونحوه ما رواه أبو سعيد الدارمي عنه في تاريخه ص (60) ، قال:"قلت فشريك أحب إليك في منصور أو أبو الأحوص فقال شريك أعلم به، قال أبو سعيد أراه قال وكم روى أبو الأحوص عن منصور!".

(6) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (4/ 366) .

(7) المصدر السابق، وتاريخ بغداد (9/ 281، 282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت