الصفحة 30 من 159

بسفيان أحد، ولكن شريك أروى منه في بعض المشايخ: الرُكَيْن [1] ، والعباس بن ذَرِيْح [2] ، وبعض مشايخ الكوفيين، يعنى أكثر كتابًا" [3] ."

ثم جاء بعض أهل العلم فذكر في حال شريكٍ تفصيلًا، إذ جعل حديثه قبل تولي القضاء من قبيل الصحيح، دون ما حدث به بعد ذلك، وهو مقتضى كلام صالح جزرة والعجلي [4] .

وقال ابن حبان:"ولي القضاء بواسط سنة خمسين ومائة ثم ولي الكوفة بعد ذلك ومات بالكوفة سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائة وكان في آخر أمره يخطئ فيما يروى تغير عليه حفظه فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط مثل يزيد بن هارون وإسحاق الأزرق وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة" [5] .

وظاهر هذا القول أن شريكًا قد تغير حفظه بعد توليه للقضاء بالكوفة وأن حفظه بواسطٍ كان مستقيمًا، ولا أراه قال ذلك إلا اعتمادًا على ما ذكره أبو داود قال:"سمعت أحمد يقول إسحاق يعني الأزرق وعباد بن العوام ويزيد كتبوا عن شريك بواسط من كتابه، كان قدم عليهم في حفر نهر، قال أحمد: كان شريك رجلًا له عقل، فكان يحدث بعقله، قال أحمد سماع هؤلاء أصح عنه" [6] ، وهذا القول من أحمد ليس فيه أن شريكًا كان مستقيم الحفظ بواسط، لأنه بنى صحة سماعهم على أنهم كتبوا عن شريك من كتابه، والكتاب غير الحفظ، ثم إن قوله بأن سماعهم أصح من سماع غيرهم لا يقتضي تصحيح حديث شريك من طريق هؤلاء، وغاية ما فيه تفضيل سماع هؤلاء على غيرهم.

(1) بالتصغير كما في التقريب لابن حجر رقم (1956) .

(2) بفتح المعجمة وكسر الراء وآخره مهملة كما في التقريب رقم (3168) .

(3) انظر تاريخ بغداد (9/ 282) .

(4) ذكر ما يقتضي ذلك صالح جزرة والعجلي انظر تهذيب التهذيب (2/ 165) .

(5) الثقات لابن حبان (6/ 444) .

(6) سؤالات أبي داود ص (321) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت