حديث صحيح
في هذا الحديث فضيلة العدل في الحكم، وهو يتضمن أهمية الحكم في نفسه، إذ لو لم يكن ذا أهمية لما كان للقيام بالعدل فيه فضيلة، ولا ينتقض ذلك بلزوم أهمية التعدد بين الزوجات، لأنه لا يتصور انفكاك العدل عن حكمٍ، سواء كان ذلك بين الزوجات أو بين سائر الناس، وكذلك ما تقرر في الشرع من مذمة الجور دليل على أهمية الحكم في نفسه، لأنه لا يتصور انفكاك الجور عن حكم، ولو لم يكن الحكم ذا أهمية لما كان عمل الجور فيه مذمومًا كما سيأتي في التعليق على بعض الأحاديث، وفي فضيلة العدل في الحكم أحاديث كثيرة، منها حديث ابن مسعود في فضل القضاء بالحكمة، وحديث أبي هريرة في أن العدل بين الاثنين صدقة، كلاهما في الصحيحين [1] ، والله تعالى أعلم.
(3) عن بُرَيْدَةَ بن الحصيبِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ"، رواه أهل السنن الأربعة، ورواية النسائي له في الكبرى [2] .
(1) حديث ابن مسعود أخرجه أحمد (1/ 385، 432) ، والبخاري ح (73، 1409، 7141، 7316) ، ومسلم ح (816) ، والنسائي في الكبرى (3/ 426) ، وابن ماجه ح (4208) وغيرهم، وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد (2/ 316) ، والبخاري ح (2707، 2891، 2989) ، ومسلم ح (1009) وغيرهم.
(2) أخرجه أبو داود ح (3573) ، والنسائي في الكبرى (3/ 461) وابن ماجه ح (2315) ، وغيرهم من طريق خلف بن خليفة عن أبي هاشم الرماني عن ابن بريدة عن أبيه به، قال أبو داود:"وهذا أصح شيء فيه"، وخلف بن خليفة صدوق اختلط في الآخر كما في التقريب رقم (1731) ، وقد قال أحمد كما في الكواكب النيرات ص (29) :"رأيته مفلوجًا سنة سبع وسبعين ومئة، وكان لا يفهم، فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح"، إلا أن روايته لهذا الحديث كانت فيما أحسب قبل اختلاطه، لكثرة رواة هذا الحديث عنه ولأن ضمن الرواة عنه بعض الأئمة الأجلاء كعلي بن المديني وسعيد بن منصور، ومثل هذين الإمامين لا أحسبهما يرويان حديث مختلط علما اختلاطه، لا سيما وأن سعيد بن منصور أكبر سنًا من أحمد بن حنبل فقد روى سعيد عن الكبار ممن لم يرو عنهم أحمد، كمالك والليث وحماد بن زيد وشريك القاضي انظر سير أعلام النبلاء (10/ 586) ، وسمع من عبيد الله بن إياد كما يقول البخاري في التاريخ الكبير (3/ 516) وقد توفي ابن إياد هذا سنة تسع وستين بعد المائة انظر التقريب رقم (4277) .
وللحديث عن ابن بريدة متابعات، منها:
1 -... ما أخرجه الترمذي ح (1322) وغيره من طريق شريك القاضي وفيه ضعف انظر تهذيب التهذيب (2/ 164 - 166) عن الأعمش، وأخرجه الطبراني في الأوسط ح (6782) من طريق محمد بن بكار ولا بأس به انظر تهذيب التهذيب (3/ 521) عن يحيى بن حمزة كلاهما (الأعمش ويحيى بن حمزة) عن سعد بن عبيدة عن ابن بريدة به، وقال الطبراني:"لم يرو هذا الحديث عن سعد بن عبيدة إلا يحيى بن حمزة تفرد به محمد بن بكار"كذا قال.
2 -... ما أخرجه وكيع في أخبار القضاة (1/ 15) من طريق إسحاق بن عبد الرحمن لؤلؤ عن داود بن عبد الحميد وهو ضعيف انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/ 418) عن يونس بن خباب الأسيدي، وفيه ضعف انظر تهذيب التهذيب (4/ 468) عن عبد الله بن بريدة به.
3 -... ما أخرجه وكيع في أخبار القضاة (1/ 15) ، والحاكم في المستدرك (4/ 101) من طريق عبد الله بن بكير الغنوي عن حكيم بن جبير الأسدي، وهو ضعيف انظر التقريب رقم (1468) عن عبد الله بن بريدة به، وابن بكير الغنوي قال فيه ابن معين:"لا بأس به"انظر تاريخ ابن معين رواية الدوري (3/ 392، 404) ، وذكره ابن حبان في الثقات (8/ 335) ، وقال الذهبي:"قال الساجي: من أهل الصدق وليس بقوي"انظر ميزان الاعتدال (2/ 399) .