الصفحة 39 من 159

(5) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ"رواه الخمسة، واللفظ لأبي داود، ورواية النسائي له في الكبرى [1] .

(1) أخرجه أحمد (2/ 365) ، وأبو داود ح (3572) والنسائي في الكبرى (3/ 462) ، وابن ماجه ح (2308) ، وغيرهم من طرق عن عثمان بن محمد الأخنسي وهو صدوق له أوهام كما في التقريب رقم (4515) عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به، وقد وقع في بعض الطرق اختلاف في الراوي عن أبي هريرة، والصواب كونه المقبري كما قال غير واحد من الحفاظ منهم علي بن المديني، انظر علله ص (74) ، والدارقطني انظر علله (10/ 402) .

وله متابعتان، هما:

1 -... ما أخرجه النسائي في السنن الكبرى (3/ 462) ، وغيره من طريق داود بن خالد، وهو الليثي العطار، صدوق كما في التقريب رقم (1781) وقد نص البخاري في التاريخ الكبير (3/ 239) على أنه سمع من سعيد المقبري، لكن قال يحيى ابن معين:"لا أعرفه"، وفرق البخاري وابن حبان وغيرهما بينه وبين داود بن خالد بن دينار، كما في تهذيب التهذيب (1/ 562) ، وجعلهما ابن عدي واحدًا وقال في آخر ترجمته في الكامل (3/ 94) :"وأرجو أنه لا بأس به"، وفرق ابن أبي حاتم بين العطار والليثي في الجرح والتعديل (3/ 410) وهما واحد يدل على ذلك مجموع الروايات.

2 -... ما أخرجه أبو داود ح (3571) ، والترمذي ح (1325) وقال:"هذا حديث حسن غريب"وغيرهما من طرق عن الفضيل بن سليمان عن عمرو بن أبي عمرو عن المقبري به، وعمرو بن أبي عمرو هو أبو عثمان المدني مولى المطلب، فيه كلام، إلا أن حديثه قد احتج به البخاري ومسلم كما في ميزان الاعتدال (3/ 281) ، بل احتجا بروايته عن المقبري عن أبي هريرة، انظر صحيحي البخاري ح (98، 6201، 3364، 6060) ، ومسلم ح (80) ، وأخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 161) من طريق يوسف بن خالد السمتي، عن عمرو بن أبي عمرو والسمتي كذبه غير واحد من الأئمة منهم يحيى بن معين في تاريخه برواية الدوري (4/ 133) ، والنسائي في كتابه تسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد ص (124) ، وعمرو بن علي الفلاس كما في الكنى والأسماء لمسلم (1/ 283) ، وأحمد بن الحسين الصوفي كما في الكامل لابن عدي (7/ 160) ، وعليه فتفرد مثل فضيل بن سليمان ـ وهو بصري وقد أشار إلى تفرده الترمذي في كلامه المتقدم ـ على ما فيه من الضعف، وإن كان حديثه في الصحيحين انظر تهذيب التهذيب (3/ 398) ، عن مدني مثل عمرو بن أبي عمرو مع شهرة الحديث عند أهل المدينة عن عثمان بن محمد الأخنسي ـ وقد أشار إلى هذه الشهرة ابن عدي في الكامل (3/ 94) ـ يُحْدِثُ في النفس شكًا كبيرًا في صحة الرواية عن عمرو، لا سيما وقد قال ابن سعد في القسم المتمم من الطبقات الكبرى (1/ 342) بأنه ـ أعني عمرًا ـ:"كان صاحب مراسيل"، فلعل الحديث عنده عن المقبري بواسطة الأخنسي، فأرسله، أو لم يضبطه فضيل بن سليمان، فقال ذلك على سبيل التوهم، ولعل هذه الأسباب كانت هي الحامل لإعراض الشيخين عن رواية عمرو بن أبي عمرو لهذا الحديث، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت