حديث حسن [1] .
قوله (فقد ذبح بغير سكين) : ذكر الخطابي بأن الذبح لما كان في ظاهر العرف وغالب العادة بالسكين عدل صلى الله عليه وسلم عن ظاهر العرف والعادة إلى غير ذلك، ليعلم أن مراده صلى الله عليه وسلم بهذا القول ما يخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه، وذكر البيهقي بأن ذلك يرجع إلى اللذين أشار إليهما في الخبر الأول وأوعدهما بالنار [2] .
(6) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ اذْهَبْ فَاقْضِ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ أَوَ تُعَافِينِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ يَقْضِي قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِالْعَدْلِ
(1) هذا الحديث قال فيه الترمذي:"هذا حديث حسن غريب"، وذكر ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 756) طرقًا ضعيفة لهذا الحديث ثم قال:"هذا حديث لا يصح"، معللًا ذلك بضعفها، فتعقبه ابن حجر في التلخيص الحبير (4/ 184) بقوله:"وليس كما قال، وكفاه قوة تخريج النسائي له، وذكر الدارقطني الخلاف فيه على سعيد المقبري، قال: والمحفوظ عن سعيد المقبري عن أبي هريرة".
وتخريج النسائي وإن أمكن الاستدلال به على عدم نكارة الحديث إلا أنه ليس دليلًا على قوته، وأما قول الدارقطني فإنما أراد به المحفوظ عن عثمان بن محمد الأخنسي، لأنه ذكر ذلك بعد ذكر الخلاف على الأخنسي، ولذلك قال:"والمحفوظ عن سعيد"، ولم يقل بأنه محفوظ عن سعيد، وعلى كلٍ فالحديث حسن إن شاء الله بطريقيه طريق عثمان الأخنسي، وطريق داود العطار، ولعله لذلك قال العقيلي في الضعفاء له (3/ 297) :"وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صالح من جعل قاضيا فكأنما ذبح بغير سكين"، وأما طريق عمرو بن أبي عمرو فلولا ما في النفس منه لكان الحديث به صحيحًا، والله تعالى أعلم.
(2) انظر الترغيب والترهيب للمنذري (3/ 111) ، وشعب الإيمان للبيهقي (6/ 74) .