الصفحة 51 من 159

في هذا الحديث لو صح دليل على أن الحدود تدرأ بالشبهات، وقد ذكر ابن المنذر الإجماع على ذلك [1] ، وخالف في ذلك الظاهرية [2] .

(16) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَتْ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ لِصَاحِبَتِهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ وَقَالَتْ الْأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَام فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا فَقَالَتْ الصُّغْرَى لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ"رواه أحمد والشيخان والنسائي [3] ."

حديث صحيح

في هذا الحديث دليل على مشروعية نقض الأحكام، على القول بأن شرع من قبلنا شرع لنا، إذا لم يخالف شرعنا، إلا أن الجمهور قالوا بأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، وحكي عن أبي ثور وداود نقض جميع الأحكام التي يتبين خطؤها [4] ، والحديث يؤيد قولهما، وهو مشكل على قول الجمهور، وقد أجيب عنه بأجوبة فيها تكلف [5] ، وفي الحديث أيضًا دليل على صحة الحكم بالقرائن [6] ، والله تعالى أعلم.

(1) انظر المغني لابن قدامة (9/ 55) .

(2) انظر المحلى لابن حزم (12/ 57) .

(3) أخرجه أحمد (2/ 322، 2/ 340) والبخاري ح (3427، 6769) ، ومسلم ح (1720) ، والنسائي (8/ 234، 236) وغيرهم من طرق عن أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة به.

(4) انظر المغني لابن قدامة (10/ 103 - 105) .

(5) انظر المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (12/ 18) .

(6) انظر الطرق الحكمية لابن القيم (4 - 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت