الصفحة 58 من 159

ومع ضعف هذا الحديث فقد وقع الإجماع على ما يقتضيه شقه الأول، من أن الحامل لا يقتص منها إذا قتلت حتى تضع ما في بطنها [1] ، وأما شقه الثاني وهو قوله (حتى تكفل ولدها) فإن كان المقصود به ما يتبادر من كفالة اليتيم حتى يبلغ فلا أحسب أحدًا يقول به، وإن كان المقصود كفالة الرضاع ففيه خلاف [2] .

(25) عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي قَالَ:"خَطَبَ عَلِيٌّ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمْ الْحَدَّ مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَنَتْ فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا فَإِذَا هِيَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحْسَنْتَ"رواه أحمد ومسلم والترمذي [3] .

حديث صحيح

في هذا الحديث جواز تأخير إقامة حد الجلد على المريض حتى يبرأ، وإلى ذلك ذهب الجمهور [4] .

(1) انظر المغني لابن قدامة (8/ 270 - 271) .

(2) انظر المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج (11/ 202) .

(3) أخرجه أحمد (1/ 156) ومسلم ح (1705) ، والترمذي ح (1441) وغيرهم من طريق إسماعيل السدي عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي به.

وأخرجه أحمد (1/ 89، 95، 145) وأبو داود ح (4473) ، والنسائي في الكبرى (4/ 304) وغيرهم من طرق عن عبد الأعلى الثعلبي عن أبي جميلة الطهوي عن علي بلفظ:"أن خادمًا للنبي صلى الله عليه وسلم أحدثت فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقيم عليها الحد فأتيتها فوجدتها لم تجف من دمها فأتيته فأخبرته فقال إذا جفت من دمها فأقم عليها الحد أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم"وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي ضعيف انظر تهذيب التهذيب (2/ 464 - 465) ولذلك قال النسائي بعد روايته للحديث:"عبد الأعلى ليس بذلك القوي"، وقوله يوحي أنه تفرد بهذا الحديث، وقد رواه شريك عن عبد الأعلى وعبد الله بن أبي جميلة انظر سنن البيهقي الكبرى (8/ 245) ، وقد صحح الحديث ابن حزم في المحلى (11/ 175) فالله أعلم.

(4) انظر المغني لابن قدامة (9/ 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت