حديث حسن [1]
(1) هذا الحديث قد اختلف الرواة في وصله وإرساله، وأكثر الرواة وأحفظهم على إرساله فقد أرسله أبو الزناد ويحيى ابن سعيد الأنصاري، ومن روي عنه منهم إسناد هذا الحديث كالزهري وأبي حازم وعبد الله بن الأشج فقد روي عنه أيضًا إرساله، على أن الروايات المسندة قد اختلفت فيما بينها في تعيين الواسطة التي يكون الحديث بها متصلًا، كما أن هناك قرائن تدل على وهم من وصل الحديث، فإن بعضهم يصله بذكر سهل بن سعد وبعضهم بذكر سعد بن عبادة ونحو ذلك، وسهل هو والد أبي أمامة وسعد بن عبادة مذكور في بعض طرق هذا الحديث على أن ذلك الرجل الذي وقع منه الزنا كان جار لسعد بن عبادة، وذلك كله يسهل على بعض الرواة سلوك الطريق الخطإ عند تأدية هذا الحديث فيما أحسب، ولعله لذلك قال النسائي في الكبرى (4/ 313) :"أجودها حديث أبي أمامة مرسل"لكن للحديث شاهد مرسل أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8/ 520) من رواية معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن:"أن رجلا أصاب فاحشة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض على سفر موت فأخبر بعض أهله ما صنع فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم أو قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقنو فيه مئة شمراخ فضرب به ضربة واحدة"ومحمد بن عبد الرحمن هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان العامري المدني فيما أحسب وهو ثقة انظر التقريب رقم (6068) ، وإنما قلت إنه ابن ثوبان لأني لم أجد في المصنف رواية لعبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن إلا وهو ابن ثوبان، ولو كان المروي عنه في هذا الحديث غير ابن ثوبان لبينه، ثم إن عبد الرزاق قد روى حديثًا قبل هذا قريبًا منه فسمى جده ثوبان، والله أعلم.