الصفحة 61 من 159

في هذا الحديث دليل على أن المحكوم عليه بالجلد إذا لم يحتمله ضُرب بعثكول أو ما يشابهه مما يحتمله، وقد نص على ذلك الحنفية والشافعية والحنابلة [1] ، وذهب المالكية إلى أن الحد يسقط إن خيف عليه الموت ويسجن [2] .

(27) عن الحسَنِ البَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهَ وَسَلّمَ:"مَنْ دُعِيَ إلَى حَكَمٍ مِنْ الْحُكّامِ فَلَمْ يُجِبْ فَهْوَ ظَالِمٌ"رواه أبو داود في المرسيل [3] .

(1) انظر تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (3/ 174) ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي (7/ 434) والإنصاف للمرداوي (10/ 158 - 159) .

(2) انظر منح الجليل شرح مختصر خليل لعليش (9/ 266) .

(3) أخرجه أبو داود في المراسيل ص (284) وابن أبي حاتم في تفسيره كما في تفسير ابن كثير (3/ 299 - 300) والدارقطني في سننه (4/ 214) والجصاص في أحكام القرآن (3/ 478 - 479) من طرق عن الحسن به مرسلًا.

وأخرجه البزار في مسنده (9/ 49 - 50) والطبراني في الكبير (7/ 225) والجصاص في أحكام القرآن (3/ 478) من طريق روح بن عطاء بن أبي ميمونة عن أبيه عن الحسن عن سمرة هكذا مرفوعًا وفي رواية البزار (عن عمران بن حصين) بدل (سمرة) وهو وهم من البزار فيما أحسب، وإنما قلت بأن الوهم من البزار لأمور:

الأول: أن غير واحد من الأئمة قد تكلم في حفظه وإن كان إمامًا في هذا الشأن، فقد قال الدارقطني فيه كما في سؤالات الحاكم ص (92) :"يخطئ في الأسناد والمتن حدث بالمسند بمصر حفظًا، ينظر في كتب الناس، ويحدث من حفظه، ولم تكن معه كتب فأخطأ في أحاديث كثيرة، يتكلمون فيه، جرحه أبو عبد الرحمن النسائي"، وقال أبو أحمد الحاكم كما في ميزان الاعتدال (1/ 124) :"يخطئ في الإسناد والمتن"، لكن هذا القول فيه إنما هو بالنظر إلى مكانته، وجلالته، وليس معنى ذلك أنه سيء الحفظ، لأن الحافظ كثير الرواية إنما يقال فيه مثل ذلك إذا عُهد منه بعض الأخطاء، وأي أحد يسلم من الغلط إذا حدث من حفظه، ولذلك كان كثير من الأئمة لا يحدث إلا من كتابه، لئلا يغلط.

الثاني: أن للبزار مسندين كما هو معلوم، أحدهما صغير والآخر المشهور المطبوع، وقد ذكر ذلك محقق الكتاب في مقدمة تحقيقه ص (14، 26) ورواية هذا المسند الذي بين أيدينا على الأرجح أن البزار اعتمد فيها على حفظه، وهذا يدل على سعة حفظ هذا الإمام وإتقانه، ومما يدل على أنه حدث بهذا المسند الذي بين أيدينا من حفظه، أنه مروي من طريق محمد بن أيوب بن حبيب الرقي المعروف بالصموت، انظر مقدمة المحقق ص (26) ، والفيض الرحماني بإجازة الشيخ تقي الدين العثماني للفاداني ص (62) والصموت مصري كما في لسان الميزان (1/ 258) ، وقد ذكر الدارقطني فيما تقدم أن البزار حدث بالمسند بمصر حفظًا، وهذا يقتضي أن رواية المسند التي بين أيدينا قد حدث بها البزار من حفظه، ويشهد لذلك هذا النص في المطبوع (3/ 81 - 82) :"حدثنا يوسف بن موسى قال نا عبيدالله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: للمسلم على المسلم من المعروف ست؛ يسلم عليه إذا لقيه، ويعوده إذا مرض، ويجيبه إذا دعاه، ويشهده إذا توفي، وينصح له بالغيب، قال أبو بكر: وذهبت عني واحدة"، فقوله:"وذهبت عني واحدة"، دليل على أنه كان يحدث من حفظه، وقد نسي مع الواحدة نصف واحدة وهي جملة تابعة لقوله (وينصح له بالغيب) ، أما الواحدة فهي قوله: (ويشمته إذا عطس) ، وأما نصف الواحدة فهي قوله: (ويحب له ما يحب لنفسه) ، وقد جاءت الرواية كاملة من الطريق التي روى البزار بها الحديث وهي طريق عبيد الله بن موسى عند الدارمي ح (2636) ، ومن طريق غيره عند أحمد (1/ 88) .

الثالث: وهو الأهم أن البزار قد ذكر في أثناء روايته لهذا الحديث ما يدل على عدم ضبطه له، لأن قال في بداية إسناد هذا الحديث:"حدثنا رجاء بن محمد السقطي قال نا رجل قد سماه ذهب عني اسمه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت