فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ أَسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ"رواه الجماعة [1] ."
حديث صحيح
استدل بعض أهل العلم بهذا الحديث على صحة قضاء القاضي حالة الغضب [2] ، مع الكراهة في حقنا، وهو قول الجمهور [3] .
(42) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:"لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي"رواه الخمسة إلا النسائي [4] .
حديث صحيح [5]
(1) أخرجه أحمد (4/ 4) ، والبخاري ح (2359) ، ومسلم ح (2357) ، وأبو داود ح (3637) ، والترمذي ح (1363، 2480) ، والنسائي (8/ 245) وابن ماجه ح (15، 2480) ، وغيرهم من طرق عن الليث بن سعد عن الزهري عن عروة ابن الزبير عن عبد الله بن الزبير به.
(2) انظر المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (12/ 15) .
(3) انظر فتح الباري لابن حجر (13/ 138) .
(4) أخرجه أحمد (2/ 164، 190، 194، 212) ، وأبو داود ح (3580) ، والترمذي ح (1337) ، وابن ماجه ح (2313) ، وغيرهم من طرق عن ابن أبي ذئب عن خاله الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو به، قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح"، ونقل عن الدارمي بأنه أحسن شيء في الباب وأصح، وصححه الحاكم في المستدرك (4/ 115) .
وأخرجه أحمد (2/ 387) ، والترمذي ح (1336) وغيرهما من طرق عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه، قال الترمذي:"حديث حسن صحيح"، وقال ابن عدي بعد أن ساقه ضمن بعض الأحاديث لعمر بن أبي سلمة:"كل هذه الأحاديث لا بأس بها وعمر بن أبي سلمة متماسك الحديث لا بأس به".
(5) هذا الحديث صحيح وهو أصح الحديثين فيما أحسب ـ وإن كان الأمر يحتمل صحتهما لسعة رواية أبي سلمة ـ هو حديث ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن، وذلك لكونه أشهر عند أهل العلم، ولأن أحاديث أبي سلمة عن عبد الله ابن عمرو أقل بكثير من أحاديثه عن أبي هريرة، مما يجعل نسبة الخطإ بسلوك الجادة ـ إن كان ثمة خطأ ـ تنصرف إلى من روى الحديث من طريق أبي هريرة، وقد زعم ابن حزم في المحلى بالآثار (9/ 157) أن خبر لعنة الراشي لم يروه غير الحارث ابن عبد الرحمن وأنه ليس بالقوي، وفيه نظر، لأن عمر بن أبي سلمة قد روى الحديث أيضًا كما تقدم، مما يدل على ثبوت الحديث، ولأنه لم يسبق إلى القول بتضعيف الحارث، بل قد قال فيه أحمد والنسائي:"لا بأس به"انظر تهذيب التهذيب 1/ 333، والله تعالى أعلم.