الصفحة 81 من 159

عن إبراهيمَ بنِ يَزِيدَ التّيْمِيّ رحمه الله قال:"وَجَدَ عَلِيّ بنُ أبي طالبٍ درعًا له عندَ يهودي الْتَقَطَهَا فَعَرَفَهَا، فقال: دِرْعِي سَقَطَتْ عن جملٍ لي أَوْرَقَ [1] ، فقال اليهودي: درعي وفي يدي، ثم قال له اليهودي: بيني وبينك قاضي المسلمينَ، فأتوا شريحًا، فلما رأى عليًا قدْ أقبلَ تَحَرّفَ عن موضِعِهِ وجلسَ عليٌّ فيهِ، ثم قال عليٌّ: لوْ كان خَصْمي من ا لمسلمين لساوَيْتُهُ في المجلسِ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: لا تُساوُوْهُمْ في المجلسِ ... الحديث"رواه أبو نعيم وابن عدي [2] .

حديث ضعيف جدًا [3]

(1) قال في القاموس مادة (الورق) :"والأورق من الإبل ما في لونه بياض إلى سواد".

(2) أخرجه ابن عدي في الكامل (2/ 220) ، وأبو نعيم في الحلية (4/ 139 - 140) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 871 - 872) من طريق أبي سمير حكيم بن خذام عن الأعمش عن إبراهيم بن يزيد التيمي به، في رواية أبي نعيم عن إبراهيم عن أبيه.

وأخرجه البيهقي في الكبرى (10/ 136) من وجه آخر وفيه بعض الاختلاف عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن الشعبي نحوه لكن لم يقل لا تساووهم وإنما قال علي:"أما يا شريح لو كان خصمي مسلما لقعدت معه مجلس الخصم ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تصافحوهم ولا تبدؤوهم بالسلام ولا تعودوا مرضاهم ولا تصلوا عليهم وألجؤوهم إلى مضايق الطرق وصغروهم كما صغرهم الله".

وأخرجه أبو نعيم في الحلية (4/ 140) من وجه آخر عن علي بن عبدالله بن معاوية بن ميسرة عن شريح نحوه وفيه"وصغروا بهم كما صغر الله بهم".

(3) هذا الحديث وإن تعددت طرقه إلا أنه لا يثبت، لأن الإسناد الأول فيه أبو سمير حكيم بن خذام وهو متروك انظر ميزان الاعتدال (1/ 585) ، وقد تفرد بالحديث عن الأعمش ولأعمش لا يقبل التفرد عنه من بعض الثقات فكيف بحكيم، ولذلك قال أبو أحمد الحاكم في الحديث كما في التلخيص الحبير لابن حجر (4/ 193) :"منكر"، وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 872) :"لا يصح".

وأما الطريق الثاني ففيه عمرو بن شمر وهو متروك اتهم بالوضع انظر ميزان الاعتدال (3/ 268 - 269) ، وجابر الجعفي وهو ضعيف كما في التقريب (878) .

وأما الطريق الثالث فمعضل لأن علي بن عبد الله بن معاوية إنما يروي عن شريح بواسطتين انظر ميزان الاعتدال (3/ 142) ، ولذلك لم يكن بين أبي نعيم المتوفى سنة ثلاثين وأربعمائة وبين علي هذا في السند سوى رجلين، فكان بين شريح وأبي نعيم في الإسناد ثلاثة رواة فقط، وهذا لو كان صحيحًا لكان معناه أن أبا نعيم قد يكون عنده أحاديث رباعية الإسناد أو خماسية لأن شريحًا تابعي مخضرم وقد عده بعضهم في الصحابة انظر التقريب رقم (2774) ، وأعلى ما يمكن أن يقع لأبي نعيم في حد علمي من الأحاديث ما يكون سداسي الإسناد وانظر تهذيب الكمال (10/ 114،) ، وسير أعلام النبلاء للذهبي (17/ 463) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت