الصفحة 88 من 159

عَنْ عبدِ اللهِ بن عمروٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ"رواه الترمذي [1] .

(1) هذا الحديث رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وله عن عمرو أربعة طرق؛

1 -... الطريق الأول: ما أخرجه الترمذي ح (1341) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب به، قال الترمذي:"هذا حديث في إسناده مقال ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه ضعفه ابن المبارك وغيره".

والعرزمي شبه مجمع على ترك حديثه فقد قال أحمد:"ترك الناس حديثه"، وقال الحاكم:"متروك الحديث بلا خلاف أعرفه بين أئمة النقل فيه"، وقال الساجي:"أجمع أهل النقل على ترك حديثه"، وممن صرح عنه أنه ترك حديث العرزمي من الأئمة؛ ابن المبارك والقطان وابن مهدي وابن معين وأبو زرعة والفلاس والنسائي وعلي بن الجنيد والأزدي، وما ذكره أحمد وما نقله البخاري وأبو حاتم في حقه يقتضي تركهم حديثه، ومع ذلك روى له الترمذي وابن ماجه، ومثله لا يكتب حديثه والله تعالى أعلم انظر تهذيب التهذيب (3/ 637 - 638) .

2 -... الطريق الثاني: ما أخرجه أحمد بن منيع في مسنده كما في المطالب العالية لابن حجر (2/ 417) ، والدارقطني في سننه (4/ 157، 218) ، من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (10/ 256) من طريق إبراهيم بن إسحاق الصيني عن عبد الرحيم بن سليمان، كلاهما (محمد بن الحسن وعبد الرحيم) عن حجاج ابن أرطأة عن عمرو بن شعيب نحوه، إلا أن هذا الطريق لا شيء، لأن محمد بن الحسن ضعيف جدًا بل كذبه ابن معين وأبو داود انظر الكامل لابن عدي (6/ 172) ، والميزان للذهبي (3/ 514) ، وإبراهيم الصيني متروك انظر سؤالات البرقاني للدارقطني ص (15) ، ومع ذلك فلو ثبت عن الحجاج لم يكن صالحًا للاعتبار به، لأن الحجاج مع ما فيه من الضعف انظر تهذيب التهذيب (1/ 356 - 357) يدلس عن العرزمي، قال ابن المبارك:"كان حجاج بن أرطاة يدلس وكان يحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه محمد العرزمي، والعرزمي متروك لا نقر به"انظر الضعفاء الكبير للعقيلي (1/ 278) ، وانظر التاريخ الكبير (2/ 378) ، والتاريخ الصغير (2/ 110) ، والكامل لابن عدي (2/ 225) ، وقال يحيى بن معين كما في الجرح والتعديل (3/ 156) :"الحجاج بن أرطاة كوفي صدوق ليس بالقوي، يدلس عن محمد بن عبيدالله العرزمي عن عمرو بن شعيب"، وقال أبو حاتم وأبو زرعة كما في علل ابن أبي حاتم (1/ 48) :"الحجاج يدلس في حديثه عن الضعفاء ولا يحتج بحديثه"، ولعله لاحتمال تدليس الحجاج هنا ـ إن لم يكن مؤكدًا ـ لم يخرجه الترمذي إلا من طريق العرزمي، والله تعالى أعلم.

3 -... الطريق الثالث: ما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (10/ 256) من طريق إسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب نحوه، إلا أن هذا الطريق أيضًا لا يصلح للمتابعة، لأن المثنى بن الصباح قد تركه بعض الأئمة انظر تهذيب التهذيب (4/ 22) ، كما أن حديثه عن عمرو بن شعيب خاصة لا شيء، فقد قال أبو زرعة كما في الجرح والتعديل (6/ 238) :"عامة هذه المناكير التي تروى عن عمرو بن شعيب إنما هي عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة والضعفاء"وانظر تهذيب الكمال (22/ 71) ، وقال صالح جزرة كما في الكامل لابن عدي (6/ 424) :"مثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب يقطع الصلاة وينقض الوضوء"، ثم الراوي عنه وهو إسماعيل بن عياش ضعيف في الحجازيين والعراقيين انظر تهذيب التهذيب (1/ 162 - 164) ، وقد سأل الترمذيُّ البخاريَّ في العلل الكبير للترمذي ص (219) عن حديث رواه إسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب فقال:"هو حديث إسماعيل ابن عياش وحديثه عن أهل العراق وأهل الحجاز كأنه شبه لا شيء".

4 -... الطريق الرابع: ما أخرجه الدارقطني في سننه (3/ 111، 4/ 218) ، وابن عدي في الكامل (6/ 310) ، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 123) من طريق مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب نحوه وقد تقدم أن الزنجي يروي هذا اللفظ في حديث ابن عباس المتقدم على هذا الحديث، مما يوحي بأنه قد اضطرب فيه، وقال الدارقطني في روايته عن عمرو بن شعيب:"ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج وحجاج عن ابن جريج عن عمرو مرسلا"، ووقع في المطبوع من مصنف عبد الرزاق (8/ 271) روايته للحديث عن ابن جريج مسندًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت