عليه وسلم قال المدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينة"رواه الدارقطني وابن حبان [1] ، وحديث عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"
(1) هذا الحديث يرويه القاسم بن الوليد عن سنان بن الحارث بن مصرف عن عمه طلحة بن مصرف عن مجاهد عن ابن عمر به، وله عن القاسم طريقان؛
1 -... الطريق الأول: ما أخرجه الدارقطني في سننه (4/ 218 - 219) وابن حبان في صحيحه (13/ 340 - 341) من طريق محمد بن عمر بن هياج عن يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي عن عبيدة بن الأسود عن القاسم به، ورواية ابن حبان مطولة وفيها ألفاظ تستغرب.
2 -... الطريق الثاني: ما أخرجه بحشل في تاريخ واسط ص (164 - 165) ، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (3/ 258) ، والخطيب في تاريخ بغداد (9/ 29) من طريق محمد بن الصباح الجرجرائي عن سليمان بن الحكم بن عوانة عن القاسم، ولفظ رواية بحشل مطول نحو لفظ رواية ابن حبان دون قوله:"والمدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينه"، ولفظ رواية ابن عدي مقتصر على قوله:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تزوج المرأة على عمتها ولا على خالتها"ثم قال: "وفي كتابي بخطي هذا الحديث عن إبراهيم بن محمد بن الهيثم عن محمد بن الصباح بهذا الإسناد حديثًا بطوله وفيه:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تزوج المرأة على عمتها ولا على خالتها"، ولفظ رواية الخطيب ليس فيها إلا قوله: "لا يتوارث أهل ملتين"."
قال الدارقطني:"تفرد به سنان بن الحارث بن مصرف عن عمه طلحة ولم يروه عنه غير القاسم بن الوليد تفرد به عبيدة بن الأسود بن سعيد عنه"، كذا قال، انظر أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر المقدسي (3/ 417) إلا أنه ذكر من لفظ الحديث قوله:"الولد للفراش"، وقد حصل في الطباعة بعض التصحيف.
وهذا الحديث غريب جدًا، تفرد به القاسم بن الوليد وليس من الحفاظ انظر التقريب رقم (5503) عن سنان بن الحارث بن مصرف ولم يذكر بجرح ولا تعديل عن عمه طلحة بن مصرف وهو ثقة فاضل انظر التقريب رقم (3034) عن مجاهد بن جبر وهو ثقة إمام انظر التقريب رقم (6481) عن ابن عمر، ومثل هذا التفرد بمثل هذا الحديث الطويل يُضعف المتفرد به، لا سيما وقد قيل في أمر عظيم، وفي مكان مشهود، كما أن فيه ألفاظًا منكرة كقوله:"ليصم الناس في السفر ويفطروا، فمن صام أجزأ عنه صومه ومن أفطر وجب عليه القضاء"، وظني أن الوهم في هذا الحديث ليس من سنان بن الحارث ولا من القاسم بن الوليد، وإن كان ذلك محتملًا منهما، وإنما قلت ذلك لأن هذا الحديث لو صح عن أحدهما لاستنكر منه وانتُقِد عليه، أو لرواه الأئمة عمن تفرد به منهما على أقل تقدير، لا سيما والقاسم قديم فقد توفي سنة إحدى وأربعين ومئة كما في التاريخ الكبير للبخاري (7/ 167) ، وأظن أن الوهم في هذا الحديث من أحد الراويين عن القاسم، إما من عبيدة بن الأسود ويكون سليمان بن الحكم قد سرقه منه، فقد قال فيه الذهبي في المغني في الضعفاء ص (278) ، وانظر لسان الميزان (3/ 97) :"واهٍ باتفاقهم"، وإما من سليمان بن الحكم إن لم يكن تعمد ذلك، ويكون عبيدة بن الأسود قد دلسه عنه، فقد أشار ابن حبان في الثقات (8/ 437) ، وانظر طبقات المدلسين لابن حجر ص (42) إلى أنه كان يدلس، والله تعالى أعلم.
ثم وجدت هذا الحديث قد استنكره الحفاظ فهذا البرذعي يسأل أبا زرعة الرازي كما في سؤالاته ص (382 - 383) فيقول:"قلت: عبيدة بن الأسود؟ قال: ثقة، قلت: يروي تلك الأحاديث، وذكرت حديث مجاهد عن ابن عمر وغيره! فقال: هذا يحيى فمن دونه، قلت: من يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي؟ قال: لا يبعد"، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم كما في الجرح والتعديل (9/ 167) :"سألت أبى عنه، فقال: شيخ لا أرى في حديثه إنكارا، يروى عن عبيدة بن الأسود أحاديث غرائب"، وهذان القولان من أبي زرعة وأبي حاتم دليل على استنكارهما لهذا الحديث إلا أنهما جعلا الوهم فيما يبدو من يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، وهذا يعني أنهما لم يعلما برواية سليمان بن الحكم، إذ كيف يقع سليمان على رواية أخطأ فيها الأرحبي، وسليمان أقدم من الأرحبي، ويكون الخطأ في الحقيقة من عبيدة، أو أنهما يريان الحديث حديث سليمان بن الحكم وغلط فيه الأرحبي فظنه لعبيدة بن الأسود، والله تعالى أعلم.
تنبيه: تصحف اسم يحيى الأرحبي في المطبوع من سؤالات البرذعي إلى عيسى، وهو غلط واضح.