الصفحة 93 من 159

في هذين الحديثين لو صحا دليل على رد اليمين على المدعي بعد نكول المدعى عليه، وبذلك قال المالكية والشافعية في الجملة، ونسبه ابن حجر إلى الجمهور [1] .

(55) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ"رواه البخاري والنسائي في الكبرى [2] .

حديث صحيح

هذا الحديث محمول في المعنى على حديث أبي هريرة الآتي بعد حديث.

(56) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ:"أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا أَوْ دَابَّةً إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَجَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا"رواه أبو داود وابن ماجه، وفي لفظ لأبي داود:"أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا عَلَى عَهْدِ"

(1) انظر التمهيد لما في الموطإ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر (23/ 222) ، والمغني لابن قدامة (10/ 216) ، وفتح الباري لابن حجر (12/ 238) .

(2) أخرجه البخاري ح (2674) والنسائي في الكبرى (3/ 487) وغيرهما من طرق عن عبد الرزاق عن معمر عن همام ابن منبه عن أبي هريرة به.

وأخرجه أبو داود ح (3617) ، وغيره من طرق عن عبد الرزاق بسنده المتقدم بلفظ:"إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها فليستهما عليها".

وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (1/ 112) بهذا اللفظ، ورواه بعضهم عن إسحاق باللفظ الأول أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (10/ 255) ، وأخرجه كذلك أبو نعيم في مسند إسحاق بن راهويه وذكر بأنه رآه في أصل إسحاق عن عبد الرزاق باللفظ الثاني قال وقد وهم شيخنا أبو أحمد في ذلك انظر فتح الباري (5/ 285 - 286) .

فمن المحتمل أن يكون اللفظان حديثين عند عبد الرزاق، ويحتمل أن يكونا حديثًا واحدًا كان عبد الرزاق يؤديه بالمعنى على وجهين، والمعنى واحد، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت