الصفحة 94 من 159

النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ" [1] ."

حديث معلول [2]

(1) أخرجه أبو داود ح (3613، 3614) والنسائي (8/ 248) ابن ماجه ح (2330) ، وغيرهم من طرق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبيه باللفظ الأول.

وأخرجه أبو داود ح (3615) وغيره من طرق عن همام عن قتادة بسنده باللفظ الثاني.

وقد روى هذا الحديث عن قتادة راويان آخران هما؛

1 -... شعبة واختلف عليه، فأخرجه أحمد (4/ 402) وقد وقع فيه تصحيف، والبيهقي في الكبرى (10/ 255) من طريق محمد بن جعفر (غندر) عن شعبة عن قتادة عن أبي بردة مرسلًا، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (4/ 371) من طريق عبدة، وأخرجه البيهقي في الكبرى (10/ 257) من طريق سعيد بن عامر كلاهما عن شعبة متصلًا لكن متن حديث عبدة كرواية سعيد بن أبي عروبة، ومتن حديث سعيد بن عامر كرواية همام.

2 -... حماد بن سلمة، واختلف عليه أيضًا، فأخرجه النسائي في الكبرى (3/ 487) من طريق محمد بن كثير عن حماد بن سلمة عن قتادة عن النضر بن أنس عن أبي بردة عن أبي موسى نحو حديث همام ثم قال النسائي:"هذا خطأ ومحمد ابن كثير هذا هو المصيصي وهو صدوق إلا أنه كثير الخطأ، خالفه سعيد بن أبي عروبة في إسناده وفي متنه"ثم روى الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة وقال:"إسناد هذا الحديث واحد"، وقد وقع في المطبوع تصحيف كلمة (واحد) إلى (جيد) والتصحيح من المحرر في الحديث لابن عبد الهادي (2/ 644) ، وأخرج هذا الحديث أيضًا البيهقي في الكبرى (10/ 258) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن حماد بن سلمة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله عنه ووافق همامًا في المتن فقال:"فأقام كل واحد منهما شاهدين"، قال البيهقي:"كذا وجدته في كتابي في موضعين وقد رأيته في مسند إسحاق هكذا إلا أنه ضرب على اسم بشير بن نهيك بعد كتبته بخط قديم"، وأخرجه أيضًا البيهقي في الكبرى (10/ 258) من طريق حفص بن عمر عن حماد بن سلمة عن قتادة أخبره مع النضر بن أنس عن أبي بردة عن أبي موسى والمتن مثل رواية عبد الصمد، قال البيهقي:"وكذلك رواه فيما بلغني إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل عن حماد متصلًا فعاد الحديث إلى حديث أبي بردة إلا أنه عن قتادة عن النضر بن أنس غريب"، وأخرجه أحمد في العلل ومعرفة الرجال (1/ 223) من طريق أبي كامل مظفر بن مدرك، وذكره البيهقي في السنن الكبرى (10/ 258) من طريق أبي الوليد كلاهما عن حماد فقالا عن قتادة عن النضر بن أنس عن أبي بردة مرسلًا، زاد أبو كامل:"وقال حماد قال لي سماك بن حرب أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث"

(2) قال البيهقي في الكبرى (10/ 257) :"والحديث معلول عند أهل الحديث مع الاختلاف في إسناده على قتادة"، وقال الترمذي بعد أن روى الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة في العلل الكبير ص (212 - 213) :"فسألت محمدًا ـ يعني البخاري ـ عن هذا الحديث فقال يرجع هذا الحديث إلى حديث سماك بن حرب عن تميم بن طرفة، قال محمد: روى حماد ابن سلمة قال قال سماك بن حرب أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث"، وقال البيهقي في السنن الكبرى (10/ 258) :"إرسال شعبة هذا الحديث عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه في رواية غندر عنه كالدلالة على ذلك"، وقد أراد البخاري بما أشار إليه ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (6/ 276) وابن أبي شيبة في مصنفه (4/ 381، 6/ 7) وغيرهما عن ستة وهم؛ (أبو الأحوص والثوري وإسرائيل وأبو عوانة ومحمد بن جابر والحجاج بن أرطأة من رواية أبي معاوية عنه) كلهم عن سماك ابن حرب عن تميم بن طرفة:"أن رجلين ادعيا بعيرا فأقام كل واحد منهما البينة أنه له فقضى به النبي صلى الله عليه وسلم أنه بينهما"، وهو مرسل كما يقوله البيهقي في الكبرى (10/ 258) ، وقد وصله بعض الضعفاء عن سماك عن تميم عن جابر انظر المعجم الكبير للطبراني (2/ 204) ، والكامل لابن عدي (7/ 184 - 185) ، قال الدارقطني في العلل (7/ 204) :"والصحيح عن سماك بن حرب مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم".

وهذا الاختلاف على قتادة من قبل الحفاظ عنه يدل على أن الوهم جاء من قتادة على قوة حفظه، والصواب فيما أحسب من هذه الروايات عن قتادة ما رواه غندر عن شعبة عنه عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه مرسلًا، ولعل ما رواه أبو كامل وأبو الوليد عن حماد عنه عن النضر عن أبي بردة مرسلًا صحيح أيضًا، ويكون لقتادة في ذلك شيخان عن أبي بردة، وإنما قلت بأن الصواب في روايات قتادة لهذا الحديث الإرسال، لأن سماك بن حرب بين أنه الذي حدث بهذا الحديث أبا بردة، ومن المستبعد أن يهم أبو بردة في مثل هذا ويروي الحديث عن أبيه وذلك لمباشرته الرواية عن صاحبها، كما لا يصح أن يتهم بتعمد رواية هذا الحديث عن أبيه فليس ثمة إلا احتمال كونه كان يرسل هذا الحديث، وإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا نسبة الخطإ إلى قتادة لاتفاق سعيد بن أبي عروبة وهمام وهما من الحفاظ المتقنين من أصحابه على رواية هذا الحديث عنه متصلًا عن أبي موسى، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت