الصفحة 95 من 159

(57) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:"أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي مَتَاعٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ مَا كَانَ أَحَبَّا ذَلِكَ أَوْ كَرِهَا"رواه الخمسة إلا الترمذي، ورواية النسائي في الكبرى [1] .

حديث صحيح [2]

(1) أخرجه أحمد (2/ 489، 524) ، وأبو داود ح (3616، 3618) ، والنسائي في الكبرى (3/ 487) وابن ماجه ح (2329، 2346) ، وغيرهم من طرق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة به.

(2) إسناد هذا الحديث صحيح، فإن من الرواة عن ابن أبي عروبة في هذا الحديث يزيد بن زريع وخالد بن الحارث وعبد الأعلى وقد سمعوا منه قبل اختلاطه وروى الشيخان أحاديث لسعيد بن أبي عروبة من طريقهم انظر الكواكب النيرات ص (37) إلا أن البخاري لم يروِ لقتادة عن خلاس شيئًا، وقد قال الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال (1/ 531) :"كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن قتادة عن خلاس عن علي شيئًا، وكان يحدث عن قتادة عن خلاس عن غير علي، كأنه يتوقى حديث خلاس عن علي وحده يعني يقول ليس هي صحاح أو لم يسمع منه"، وظاهر هذا النقل أن يحيى القطان يصحح أحاديث قتادة عن خلاس عن غير علي، وقد روى مسلم في صحيحه حديثًا بهذا الإسناد ـ أعني قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة، انظر ح (439) ـ، لكن لعل الحامل لإعراض مسلم عن هذه الرواية ما روي فيما تقدم عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى:"أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في دابة ليس لواحد منهما بينة فقضى بها بينهما نصفين"، لأنه من المستبعد أن يكون لقتادة سندان لحادثتين متقاربتين في المعنى ومختلفتين في الحكم، ولا يتابعه أحد، لا سيما وقد ترجح وهم قتادة في حديث أبي موسى كما سبق، فليس ببعيد أن يكون تحديثه بهذا الحديث امتدادًا لذلك الوهم، ولا يصح إن كان هذا الحديث وهمًا أن ينسب الوهم فيه لسعيد بن أبي عروبة لأن عبد الأعلى ويزيد بن زريع قد رويا الحديثين عنه عن قتادة وسعيد من أوثق الناس في قتادة كما هو معلوم، إلا أن النفس مائلة إلى تصحيح هذا الحديث وأن قتادة قد أتقنه لعدم القرينة على الخطإ فيه بخلاف حديث أبي موسى، لا سيما وللحديث أصلٌ من رواية همام بن منبه عن أبي هريرة كما تقدم، كما أن مثل قتادة لا يخطئُ فيما أحسب في مثل هذا، فإن الخطأ في حديث واحد مرتين لا يكون من المتقنين أمثال قتادة، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت