الصفحة 97 من 159

موسى، أو عدمها من كليهما وهو ما دل عليه حديث أبي هريرة وأحد لفظي حديث أبي موسى، وكل حالة تنقسم إلى صورتين بالنظر إلى وجود العين بأيدي المتنازعين جميعًا أو عدم ذلك، وأما وجودها بيد أحدهما فغير وارد تفريعه لعدم ترتب الأحكام التي دلت عليها الأحاديث على ذلك بالاتفاق، وقد اختلف أهل العلم في أحكام تلك الصور الأربع بناء على الاستدلال بتلك الأحاديث كما يلي:

الصورة الأولى: وجود البينة من كلا المتنازعين مع وجود العين بأيديهما، وفي هذه الصورة قال بعض أهل العلم بأن العين تجعل بينهما نصفين استدلالًا بلفظ حديث أبي موسى الثاني، وهو مذهب الحنفية في الجملة والحنابلة [1] .

الصورة الثانية: وجود البينة منهما مع عدم وجود العين بأيديهما، وفي هذه الصورة قال بعض أهل العلم يقرع بينهما إن لم تكن العين في يد أحد، أو كانت في يد غيرهما ولم ينكر قولهما، استدلالًا بحديث ابن المسيب، وهو مذهب الحنابلة وقول عند الشافعية [2] ، وقال بعض أهل العلم بأن العين تجعل بينهما نصفين استدلالًا بلفظ حديث أبي موسى الثاني، وهو مذهب الحنفية، والمالكية في الجملة ورواية عند الحنابلة وقول عند الشافعية [3] .

الصورة الثالثة: عدم وجود البينة منهما، مع وجود العين بأيديهما، وفي هذه الصورة قال أهل العلم بأن العين تقسم بين المتنازعين نصفين، استدلالًا بلفظ حديث أبي موسى الأول، وذلك إذا حلفا جميعًا أو نكلا جميعًا، فإنهما إن حلفا جميعًا فالقول قول صاحب اليد مع يمينه، ويد كل واحد منهما على

(1) انظر رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (5/ 577) وكشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (6/ 391 - 392) .

(2) انظر شرح منتهى الإرادات للبهوتي (3/ 561) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج للهيتمي (10/ 326) .

(3) انظر تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (4/ 315 - 316) منح الجليل شرح مختصر خليل لعليش (8/ 544) والمغني لابن قدامة (10/ 251) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج للهيتمي (10/ 326) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت