نصفها، وإن نكلا، فكل واحد منهما يستحق ما في يد صاحبه بنكوله، وهذا مما لا يعلم فيه خلاف بين أهل العلم [1] .
الصورة الرابعة: عدم وجود البينة منهما مع عدم وجود العين بأيديهما، وفي هذه الصورة قال بعض أهل العلم بالقرعة بين المتنازعين فمن خرجت له القرعة حلف واستحقها، استدلالًا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو قول للشافعية [2] ، وقال بعض أهل العلم تجعل العين بينهما إن لم تكن العين في يد غيرهما أو كانت في يده ولم ينكر قولهما، استدلالًا باللفظ الأول من حديث أبي موسى، وهو في الجملة مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة وقول عند الشافعية [3] .
وقد تبين مما سبق أن أحدًا لم يقل بالاقتراع إذا كانت العين في أيدي المتنازعين سواء كان لهما بينتان أم لم يكن لواحد منهما بينة والله تعالى أعلم.
هذا كله في الجملة وإلا فإن للمذاهب في ذلك أقوالًا وتفصيلات، فمثلًا في الصورتين الأوليين، ذهب المالكية والشافعية إلى أن البينتين تسقطان إن لم يمكن الترجيح، وعندئذٍ ذهب المالكية إلى أن العين تقسم على الدعوى في الصورة الأولى وتبقى بيد حائز في الصورة الثانية، وذهب الشافعية إلى أنها تبقى في أيديهما في الصورتين، إلا أن يحلف من في يده العين في الصورة الثانية لكل منهما، ويحلف على كل حال في الصورة الرابعة إن لم يقر لأحدهما [4] .
(1) انظر المغني لابن قدامة (10/ 246 - 247) .
(2) انظر تحفة المحتاج في شرح المنهاج للهيتمي (10/ 326) .
(3) انظر تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي (4/ 315 - 316) ومنح الجليل شرح مختصر خليل لعليش (8/ 544) وشرح منتهى الإرادات للبهوتي (3/ 556) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج للهيتمي (10/ 326) .
(4) انظر المصادر السابقة.