المباشر كإنشاء المشروعات أو تملكها، كما لا يجوز لها مزاولة أية أعمال مصرفية كإقراض الغير أو ضمانه أو المضاربة في المعادن النفيسة أو نحو ذلك.
وتعتبر صناديق الإستثمار - بذلك - أحد أساليب الإستثمار الجماعى التى ترتبط بسوق الأوراق المالية وما تتشكل منه هذه السوق من أسهم وسندات بأنواعهما المختلفة، وكذا شهادات الادخار والايداع وأذون الخزانة وغيرهم مما قد يستجد من أدوات التمويل. ولذا، فإن نجاح هذه الصناديق يعتمد - جزئيًا - على مدى قوة وفاعلية سوق الأوراق المالية.
وتقوم هذه الصناديق بإصدار صكوك مالية تعرف باسم وثائق الإستثمار (1) مقابل الأموال النقدية التى تتلقاها من الغير (2) ، وتمثل كل وثيقة حصة نسبية في صافى أصول الصندوق تتساوى مع مثيلاتها من الوثائق الأخرى.
وتخول هذه الوثائق حقوقًا متساوية لمالكيها قبل الصندوق، كما يتحدد نصيب مالك الوثيقة من الصندوق في حصة شائعة من المحفظة ككل دون أن يكون له الحق في ملكية أوراق مالية معينة داخل المحفظة (3) .
وعادة ما يلجأ إلى الإستثمار في هذه الصناديق الأفراد الذين لا تتوافر لديهم الموارد المالية الكافية لتكوين محفظة خاصة من الأوراق المالية، وكذا الأفراد الذين تنقصهم الخبرة اللازمة لتكوين محفظة منتقاة من هذه الأوراق بالإضافة إلى من لديهم موارد وخبرة ولكن ليس لديهم الوقت الكافى لذلك (4) .
تحقق صناديق الإستثمار العديد من المزايا بالنسبة للمدخر الفرد، وكذا بالنسبة للاقتصاد القومى. فعلى مستوى الفرد يمكن القول بأنه على الرغم من أن المدخر يستطيع أن يستثمر أمواله استثمارًا مباشرًا عن طريق شراء وبيع الأوراق المالية في سوق الأوراق المالية، إلا أن قيامه باستثمار هذه الأموال عن طريق صناديق الإستثمار يتيح له تخفيض درجة المخاطر التى قد يتعرض لها (5) ، كما يتيح له الفرصة للمشاركة في الأرباح الرأسمالية الناتجة عن زيادة القيمة السوقية للوثيقة، وكذا أرباحه العائد نتيجة الاستفادة من قوة المركز التفاوضى للصندوق وخبراته المتخصصة في هذا النوع من الإستثمار (6) ، بالإضافة إلى إمكانية تسييل وثيقة الإستثمار عند الحاجة، فضلًا عن توفير المرونة الكافية واختيار الصندوق الملائم لأهدافه (7) ، وحصوله على عائد دورى - في بعض الصناديق - وسهولة دخوله أو خروجه من الصندوق، وهو مالا يتوافر لمالكى الأسهم نظرًا لعدم إكتمال كفاءة سوق الأوراق المالية في بعض الدول ولا سيما العربية منها.
هذا على المستوى الفردى. أما على المستوى القومى، فإن صناديق الإستثمار تعتبر أحد أدوات التمويل الداخلى للإقتصاد القومى. ولذا، فإن الدول المختلفة تسعى إلى تدعيم وتنشيط هذه الصناديق بغرض المحافظة على المدخرات الوطنية من خلال توفير قنوات إستثمار مأمونة، والمساهمة في جذب رأس المال المكتنز وتحويله إلى استثمارات فعالة تسهم في زيادة معدلات النمو الاقتصادى، والمساعدة في تحقيق أهداف برامج الاصلاح الاقتصادى وخاصة فيما يتعلق بتوسيع قاعدة الملكية عن طريق تحويل ملكية القطاع العام إلى قطاع خاص (12) ، وكذا العمل على توطين المدخرات المحلية، مع جذب رؤوس الأموال الأجنبية ومساهمتها في تحقيق التنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى توفير التمويل الداخلى اللازم لإقامة المشروعات أو التوسع فيها.
ومن هنا كان اهتمام الدول المختلفة بإصدار التشريعات التى تنظم عمل صناديق الإستثمار، وتوفير المناخ المناسب لها.