الدول النامية، إذ إن رأي أنصار منظمة التجارة العالمية والمؤسسات الدولية الأخرى بأن تحرير التجارة والاستثمارات الأجنبية يسهم بشكل فاعل في تحقيق النمو الاقتصادي للدول تواجهه تحفظات كثيرة؛ فغالبا ما يكون النمو الجيد للاقتصاد هو الذي يأتي بالاستثمارات الأجنبية الخاصة وليس العكس, حيث إن هذه الاستثمارات شأنها في ذلك شأن القروض الخارجية الممنوحة من طرف المؤسسات المالية الدولية تذهب إلى الدول التي نجحت بالفعل في رفع معدلات نموها أكثر مما تذهب إلى الدول التي تحتاج إلى هذه الأموال لرفع معدل نموها, كما يشهد بذلك توزيع هذه الاستثمارات بين مناطق العالم. (1)
وإذا نظرنا إلى تركيبة هذه الأموال فإننا نلاحظ المكانة الكبرى للاستثمارات الأجنبية المباشرة والتزايد المطرد للاستثمار في الحافظة المالية على حساب القروض التجارية الأخرى (2) ، وهو ما يعكس رغبة الدول المستقطبة لهذه الأموال في مثل النوعين الأولين لكونهما يخلقان فرصا جديدة للتمويل والتشغيل دون زيادة الديون الخارجية للدول.
لقد كان للتغيرات الاقتصادية والمصرفية انعكاسا واضحا على تطور أداء أعمال البنوك وقد تركزت هذه التغيرات العالمية في مجالات عديدة، الخوصصة وتطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي الاتجاه المتزايد للعولمة المالية، حيث تشير التطورات والدراسات أن للعولمة المالية تأثير واسع النطاق على الجهاز المصرفي، غير أن الآثار الاقتصادية للعولمة على الجهاز المصرفي قد تكون ايجابية وقد تكون سلبية وتبقى المهمة الملقاة على عاتق مسيري الجهاز المصرفي هو تقليل الآثار السلبية على أدنى مستوى.
وفيما يلي نركز على أهم الآثار الاقتصادية للعولمة على الجهاز المصرفي وذلك من خلال مايلي:
لقد حدث تغير كبير في أعمال البنوك وتوسعت مساحة و دائرة و نطاق أعمالها حيث أخذت البنوك تتجه إلى أداء خدمات مصرفية ومالية لم تكن تقوم بها من قبل وإنعكس ذلك بوضوح على هيكل ميزانيات البنوك، ولقد إتضح من أحدث التقارير على اكبر البنوك إن المصدر الرئيسي لأرباحها لم يعد يتحقق من عمليات الإئتمان المصرفي، أي الإقراض، بل من الأصول الأخرى، ومن ناحية أخرى إنخفض النصيب النسبي للودائع في إجمالي الخصوم بالبنوك، وأن الخصوم القابلة للمتاجرة زاد نصيبها النسبي إلى إجمالي خصوم البنوك، نتيجة تزايد نشاطها في الأنشطة الأخرى غير الإقراضية.