الصفحة 8 من 20

يمكن القول أن من التغيرات المصرفية العالمية التي عكستها العولمة على أداء وأعمال البنوك، هو ظهور ونمو كيانات مصرفية جديدة، والتي تعتبر انقلابًا واضحًا في عالم البنوك (1) . إذ أن الكيانات المصرفية العملاقة، بحكم علاقات القوة الاقتصادية الضخمة والحجم الاقتصادي الكبير، والأداء الاقتصادي الفائق, أصبحت تملك قدرة عالية على التأثير في شكل واتجاهات السوق المصرفي العالمي المتعاظم النمو والمتسارع في الانتشار والاتساع من خلال التواجد في كافة أنحاء العالم.

كما أن العولمة المصرفية لا تعني أبدًا التخلي عما هو قائم وموجه إلى السوق المحلية الوطنية، ولكنها تعني اكتساب قوة دفع جديدة، والانتقال بتقديم الخدمة المصرفية من الداخل إلى الخارج. هذا مع الاحتفاظ بالمركز الوطني بصورة أكثر فاعلية وأكثر قدرة وأكثر نشاطًا، لضمان الامتداد والتوسع المصرفي.

تعددت تعاريف العولمة المالية بصورة عامة فهي تمثل الاهتمام بزيادة تدويل الإنتاج والتوزيع والتسويق للسلع والخدمات. ولقد عرفها G.Alanso على أنها الزيادة في التجارة الدولية والروابط المالية التي دعمها التحرير الاقتصادي والتغيرات التكنولوجية (2) ، ومن ثم فإن العولمة المالية هي الناتج الأساسي لعمليات التحرير المالي والتحويل إلى ما يعرف بالاندماج أو الانفتاح المالي الذي أدى إلى تكامل الأسواق المالية المحلية بالعالم الخارجي من خلال إلغاء القيود على حركة رؤوس الأموال ومن ثم أخذت تتدفق عبر الحدود إلى الأسواق العالمية.

هناك العديد من هذه المظاهر أهمها:

-تعاظم دور رأس المال، حيث صناعة الخدمات المالية بعناصره المصرفية وغير المصرفية، بحيث أصبح الاقتصاد العالمي تديره وتتحكم به رموز البورصات العالمية مثل داو جونز، ناسدك، نيكاي، داكس وغيرها، والتي بواسطتها تنقل الأموال من مستثمر إلى آخر داخل الدولة أو بين الدول دون أي عوائق أو صعوبات.

-ازدياد فوائض رؤوس الأموال الباحثة عن استثمارات بمعدلات أرباح عالية، وهي بطبيعة الأمر مدخرات غير مستثمرة في دولة المنشأ لرأس المال، الأمر الذي يدفعها للبحث عن استثمارات خارجية على المستوى الدولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت