الصفحة 7 من 20

أصبحت ظاهرة العولمة أكثر الظواهر التصاقًا بالنشاط الاقتصادي، وترتبط العولمة أيضًا بالنشاط المصرفي بوصفها جزءًا من العولمة الاقتصادية. وقد اتخذت العولمة المصرفية أبعادًا ومضامين جديدة، جعلت البنوك تتجه إلى ميادين وأنشطة غير مسبوقة، وأدت إلى انتقالها من مواقف وتصورات نشاطية ضيقة إلى أنشطة وتصورات واسعة ممتدة، من أجل تعظيم الفرص وزيادة المكاسب المحققة، والتطلع إلى المستقبل.

ولما كانت البنوك والمصارف تصنع هويتها وشخصيتها من خلال توجهها الذي اختطته عبر تاريخها ومنذ إنشائها، فإن العولمة المصرفية قد جعلت من الرؤية المستقبلية بُعدًا جديدًا للدخول إلى عالم جديد من الكونية، عالم من الفرص الاقتصادية بالغة الضخامة.

في ظل العولمة وإعادة هيكلة صناعة الخدمات المصرفية زاد اتجاه البنوك وبخاصة البنوك التجارية، إلى التحول نحو البنوك الشاملة. وهي تلك الكيانات المصرفية التي تسعى دائمًا وراء تنويع مصادر التمويل والتوظيف، وتعبئة أكبر قدر ممكن من المدخرات من كافة القطاعات, وتوظيف مواردها في أكثر من نشاط وفى عدة مجالات متنوعة. وتفتح وتمنح الائتمان المصرفي لجميع القطاعات. وكذلك تعمل على تقديم كافة الخدمات المتنوعة والمتجددة التي قد لا تستند إلى رصيد معرفي (1) . وفي ظل العولمة أصبحت البنوك تبتكر وتخلق عملاءها المتميزين، وتقدم لهم مستقبلًا أكثر غنىً وثراءًا على مستوى الخدمات المصرفية. و يقوم هذا المستقبل على تكنولوجيا ابتكارية تملكها وتستخدمها فقط البنوك التي تعتبر قاسم مشترك في كل عمل يسعى إلى التقدم وإلى النمو والازدهار.

ومن هنا ارتبط مفهوم العولمة المصرفية بمفهوم الوفرة والإتاحة للخدمات التي تقدمها البنوك، فالنظرة الدقيقة الواعية لتقديم الخدمات المصرفية سواء كانت المتصلة بالودائع أو بالقروض أو بالأسهم أو بالسندات (باعتبارها خدمات تقليدية معتادة) ، أو كانت متصلة بعقود المشتقات المعقدة أو بغيرها من الخدمات الابتكارية المتطورة، تدفع البنوك إلى التواجد بفاعلية في كافة ميادين النشاط الاقتصادي بامتداداته الجغرافية الواسعة. وفي الوقت ذاته فإن الارتباط العضوي بالتجمعات والتكتلات المصرفية يعتبر أساسًا لوصول البنك إلى الحجم الاقتصادي الكبير الذي يتيح وفورات النطاق والسعة المصرفية. وقد أدى ذلك إلى ارتباط عمل البنك بالتكامل المصرفي الذي يقوم على التخصص وتقسيم العمل، والذي يعظم من جودة الأداء ويرتقي بمستوى القدرة على الإشباع (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت