مع تزايد العولمة المالية المقرونة بالتحرير المالي زادت عملية غسيل الأموال القذرة حتى وصل حجم غسيل الأموال في العالم سنويا حوالي 500 مليار دولار وهو ما يعادل 2% من الناتج المحلى العالمي (1) ومصدر هذه الأموال القذرة يأتي من الأنشطة غير المشروعة التي تمارس من خلال ما يسمى بالاقتصاد الخفي. واهم هذه الأنشطة الاتجار بالمخدرات والاتجار في الأسلحة المحظورة ,والاتجار في السوق السوداء للسلع الهامة والاستراتيجية والعمولات والرشاوى والاختلاسات والأموال الناتجة عن الفساد الإداري والسياسي والقروض المصرفية المهربة والدعارة وتجار الرقيق والسرقات.
ويستخدم الجهاز المصرفي كوسيط لعمليات غسيل الأموال حيث تمر عليمات غسيل الأموال بثلاثة مراحل هي مرحلة الإيداع النقدي , ثم مرحلة التعتيم ثم مرحلة التكامل، مع الأخذ في الاعتبار أن غسيل الأموال يؤثر سلبًا على الاقتصاد القومي، وقد بدأت مواجهة عالمية لتلك الظاهرة من خلال الحكومات والمنظمات المختلفة ومجموعة الدول السبع الكبرى.
لقد أدت المتغيرات السابقة إلى السيطرة الكاملة على المؤسسات العاملة في الحقل المصرفي فكان لا بد من وضع الاستراتيجيات المناسبة لمواجهة هذه التحديات بهدف بقاء المؤسسات في دائرة المنافسة وتحقيق الميزة التنافسية، وقد برزت مجموعة من الخيارات الإستراتيجية والتي يمكن أن تساعد المصارف العربية على مواجهة هذه التحديات والاستحقاقات، و يمكن حصر أهم هذه الاستراتيجيات في النقاط التالية:
في ظل العولمة و إعادة هيكلة صناعة الخدمات المصرفية زاد إتجاه البنوك وخاصة البنوك التجارية إلى التحول إلى البنوك الشاملة التي تتمثل في الكيانات المصرفية التي تسعى دائما وراء تنويع مصادر التمويل و التوظيف و تعبئة أكبر قدر ممكن من المدخرات في كافة القطاعات و توظيف مواردها في أكثر من نشاط و في عدة مجالات، و تمنح الإئتمان المصرفي لجميع القطاعات، كما تعمل على تقديم كافة الخدمات المتنوعة و المتجددة التي قد لا تستند إلى رصيد مصرفي، بحيث نجدها تجمع ما بين وظائف البنوك التجارية التقليدية و وظائف البنوك المتخصصة و بنوك الإستثمار.
و نلاحظ أن إستراتجية البنوك الشاملة مبنية على إستراتجية التنويع بهدف إستقرار حركة الودائع و إنخفاض مخاطر الإستثمار و الموازنة بين السيولة و الربحية و درجة المخاطر المصرفية.