ومن الملفت لنظر أن أثر العولمة على الجهاز المصرفي في مجال هيكلة صناعة الخدمات المصرفية قد إمتد بشكل غير مباشر، وتمثل في دخول المؤسسات المالية غير المصرفية مثل شركات التأمين كمنافس قوي للبنوك التجارية في مجال الخدمات التمويلية.
يشمل تنويع الخدمات المصرفية على مستوى مصادر التمويل، إصدار شهادات إيداع قابلة للتداول والى الاقتراض طويل الأجل من خارج الجهاز المصرفي. وعلى مستوى الاستخدامات والتوظيفات المصرفية، ثم إلى تنويع القروض الممنوحة وإنشاء الشركات القابضة المصرفية والتوريق. أي تحويل المديونيات المصرفية إلى مساهمات في شكل أوراق مالية والأقدام على مجالات استثمار جديدة واقتحامها مثل الإسناد وأداء أعمال الصيرفة الاستثمارية وتمويل عمليات الخصخصة على مستوى الدخول في مجالات غير مصرفية. ثم الاتجاه إلى التأجير التمويلي والاتجار بالعملة وتعميق نشاط إصدار الأوراق المالية، وإنشاء صناديق الاستثمار, ونشاط التامين من خلال شركات التامين الشقيقة التي تضمها الشركة القابضة المصرفية وإدارة الاستثمارات لصالح العملاء.
أصبح العمل المصرفي يتعرض للعديد من المخاطر المصرفية سواء كانت عوامل خارجية أو عوامل داخلية و ذلك مع تزايد العولمة، حيث أصبح ملزما على البنوك الإحتياط من المخاطر و ذلك بتدعيم رأس المال و لقد إتخذ معيار كفاية رأس المال أهمية متزايدة و ذلك منذ قرار لجنة بازل سنة 1988 حيث تأثرت البنوك العاملة بهذا المعيار منذ تلك السنة و بحيث أصبحت ملزمة بأن تصل نسبة رأس مالها مجموع أصولها بعد ترجيحها بأوزان المخاطرة الإئتمانية إلى 08 % كحد أدنى مع نهاية 1992 (1) .
مع تزايد العولمة المالية تحررت اتفاقية تحرير الخدمات من القيود التي جاءت بها اتفاقية الجات في جولة أورغواي 1994 م، وقد اتخذت المنافسة في إطار اتفاقية الخدمات المصرفية ثلاث مظاهر واتجاهات رئيسية:
الاتجاه الأول: المنافسة بين البنوك التجارية فيما بينها سواء في بالسوق المصرفية المحلية أو السوق العالمية
الاتجاه الثاني: المنافسة فيما بين البنوك والمؤسسات المالية الأخرى.
الاتجاه الثالث: المنافسة فيما بين البنوك والمؤسسات غير المالية الأخرى على تقديم الخدمات المصرفية.