أولئك الرعيل الأول الذين قال فيهم عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-:"من كان مستنًا - أو من كان متأسيًا في الرواية الأخرى - فليتأس بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم؛ فإنهم أعمق هذه الأمة علمًا، وأقلها تكلفًا، وأصدقها قيلًا، وأحسنها خلقًا"، أو كما قال -رضي الله عنه وأرضاه-؛ إلى أن قال:"فاستمسكوا بهديهم فإنهم على الصراط المستقيم."
وقال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولاة الأمر من بعده؛ الأخذ بها تصديقٌ لكتاب الله، واستكمالٌ لطاعة الله، وقوةٌ على دين الله؛ ليس لأحدٍ تغيرها، ولا تبديلها، ولا النظر في شيء خالفها؛ من اهتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين؛ ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم، وساءت مصيرًا.
••الوصية السادسة:
الرجوع إلى العلماء الربانيين الذين ينفون عن كتاب الله - جل وعلا - تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين يقضون بالحق وبه يعدلون.
{وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83]
مما آلمني مرة ونحن في مدينة من مدننا في المملكة؛ أنني لما دعوت إلى لزوم العلماء، والأخذ عنهم، وثني الركب عندهم؛ قام اثنان متأثران بجماعة موجودة في الساحة: جماعة صوفية تتلبس بلباس الدعوة؛ وهي تدعو إلى التصوف في حقيقة الأمر، وكان هذان الشابان متأثرين بتلك الجماعة؛ فخرجا