الأهواء، ومواقف المتعالمين، ومواقف أصحاب المناهج التكفيرية، ومواقف القطبيين، ولابدَّ كل جماعة أساسها: إما متعالمون، وإما أنصاف متعلِّمين، وإما أقوام غارقون في التنظير، فإن للتنظير شهوة أعظم من شهوة المال؛ لذلك قال وهب بن منبه -رحمه الله تعالى- أن للعلم طغيانًا كطغيان المال.
وفقه الواقع ثبت بالدليل القاطع، وبالتجربة العملية أن المبرزين فيهم هم أئمتنا، وعلماؤنا، وأن أئمة التنظير الذين كانوا ينظرون في بريدة، وفي جدة، لم يقدموا للأمة حلًا واقعيًا أبدًا؛ ولذلك الأمة تمر بمتغيرات إقليمية خطيرة وحساسة تشبه الأجواء التي عشناها في تلك الأيام من بعض الوجوه؛ لذلك نحتاج أن نذكركم، ومثلكم - إن شاء الله - نرجو ونحسن فيه الظن: أنه لن يكرر الخطأ أبدًا، ولن يغتر بأولئك القوم الذين نعتناهم بالنعوت المعروفة؛ وإنما سيكيلون الأمر إلى عالمه كما قال الله -تبارك وتعالى-: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] .
أيها الإخوة في الله: في بلادنا هذه، في هذه الأيام خصوصًا نرى حضورًا نشيطًا لبعض أولئك القوم الذين نعتناهم بما ذكرنا، وحضورهم في مثل هذه المتغيرات الإقليمية لاشك أنه لا يبعث على الطمأنينة؛ لمن جربهم، وعرف سيرتهم، وسبر مناهجهم؛ لذلك يجب علينا في مثل هذه الأيام أن نكثف نشاطنا ديانةً، وطاعةً لله -تبارك وتعالى-، وقطعًا للطريق؛ حتى لا يكرر هؤلاء فتنتهم التي فعلوها من قبل.
وإذا نجم ناجم البدع، أو أهلها وجد البدار إلى حيث أئمة أهل السنة، وإبرازهم إلى الناس، وتقديمهم إلى الناس، حتى نصون الناس، وتصون الديار والبلاد والعباد عن الشرور والفتن؛ ولذلك -أيها الإخوة في الله- هذا المخيم