الصفحة 18 من 39

النظر عن قربها أو بعدها من نظرية التفسير الموضوعي، وسيأتي لها ذكرٌ في مواطن أخرى كأمثلة على التطبيق، وأعتمد في ترتيب هذه الدراسات المعنية في هذا المقام حسب الأسبقية لأن المعروف والملاحظ أن اللاحقين ينتفعون من موائد السابقين ويزيدون بما فتح الله عليهم هنا أو هناك فيكملون ويتممون ويصححون، فحسنٌ في مثل هذا المقام أن يُنسب الشيء لصاحبه الأول فالأول وذلك حسب الاستطاعة والقدرة في التحري والضبط دون ميلٍ أو تحيّز لسببٍ أو لآخر والله الموفق لما يحب ويرضى.

وقبل استعراض هذه الدراسات أود القول بأن العمر الزمني التقريبي لهذه النظرية من التفسير الموضوعي هو ربع قرنٍ من تاريخ كتابة هذا المبحث حيث إننا الآن في العام الثاني بعد الألفين من الميلاد بما يوافق العام الثالث والعشرين وأربعمائة وألفٍ من الهجرة النبوية، فيوافق ميلاد هذا العلم إذن عام 1977 م الموافق 1398 هـ وقد يزيد ربع القرن عامًا أو عامين تمثل مرحلة المخاض.

وأما قبل ذلك فالكتابة في نظرية هذا النوع من التفسير تأصيلًا وتقعيدًا كانت تمر بمرحلة التفكير والتحري والتنقيب فهي تمثل فترة حمل الجنين تهيئةً للمخاض والميلاد، وسوف أثبت ذلك من خلال ما هو مثبت ومدون، يقول الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد في مقدمة كتابه:"ثمَّ شاء الله تعالى أن تتجدد قصتي مع التفسير الموضوعي مرة أخرى حين أُسند إليَّ تدريس عدة موضوعات منه [1] ، فطفقتُ أبحث عن كتاب يكون كالمقدمة أو المدخل لهذا اللون لأجعله تأسيسًا أو تمهيدًا بين يدي دراسة الموضوعات فلم أظفر يومئذ بشيء وسألت الأستاذ الذي كان يدرس المادة قبلي، ففاجأني بأنه يدرس الموضوعات بلا مقدمات، وعجيب من هذا المسلك، إذ كيف يفهم العلم على هذا النمط بلا حدود ولا معالم؟ وهل خلت المكتبة الإسلامية الزاخرة من هذه الدراسة الضرورية ... واستعنت الله تعالى فكتبت يومئذ مقدمة يسيرة في بيان هذا اللون من التفسير أمليتها على الطلاب، ثم استفدت فوائد جمةً كنت أقيدها في أوراق متناثرة حين زاولت تدريس الموضوعات [2] ."

وأقول: كان الدكتور عبد الستار في الرياض بالسعودية ولا يعلم عن ميلاد هذا العلم في مصر بلد الأزهر الشريف منارة العلم في زمانه، بدليل أنه لما عاد إلى مصر ليدرس هذه المادة في كلية أصول الدين بالقاهرة قال:"فرجعت إلى أوراقي المتناثرة تحثني رغبتي القديمة، وشرعت في البحث والتنقيب، وتطلبت ما يكون قد جدَّ من كتب في هذا الشأن، وقد تفضل"

(1) كان ذلك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في مدينة الرياض عام 1400 هـ تقريبًا.

(2) المدخل إلى التفسير الموضوعي - مصدر سابق - ص 6 - 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت