وقد ذكر أبو البقاء تعريفًا اصطلاحيًا للتفسير أقرب ما يكون لتعريف أبي حيان الأندلسي ولعلَّه قد أخذ ذلك عنه [1] .
وبالنظر في أقوال العلماء عامة نجد أن تعاريفهم منها المطوّل الذي لم نذكره لطوله ومنها الموجز الذي أشرنا لبعضها، مع إمكان الجمع بينها باعتبار أنها متحدة من جهة المعنى وما تهدف إليه، وإن كانت مختلفة من جهة اللفظ والنظم، فجميعها يلتقي على أن التفسير:"هو علمٌ يبحث عن مراد الله في كلامه القرآني بقدر الطاقة البشرية بهدف فهم المعنى وبيان أحكامه وحكمه الإفرادية والتركيبية سواءٌ كان ذلك باختصارٍ أو توسعٍ".
أ - الموضوعي لغة:
قال ابن فارس:"وضع"الواو والضاد والعين: أصلٌ واحدٌ يدل على الخفض للشيء وحطه، يقال: وضَعْتُه بالأرض وضعًا، ووضَعتِ المرأة ولدها، والوضائع: قومٌ يُنقلون من أرضٍ إلى أرضٍ يسكنون بها، والوضيعُ: الرَّجُلُ الدنِيّ [2] .
ويقول الراغب الأصفهاني: (الموضوعي نسبةٌ إلى الموضوع، والموضوعُ مشتقٌ من الوضع، وأصله من"وَضَعَ"وهو أعمُّ من الحطِ، ومنه المَوْضِعُ، قال تعالى:(يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِه) [3] ، ويقال: وضَعَتِ الحمل فهو موضوع، قال تعالى: (وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ) [4] وقال: (وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ) [5] فهذا الوضع عبارة عن الإيجاد والخلق، ووضعت المرأة الحَمْلَ وضعًا، قال تعالى: (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ) [6] [7] .
وقد أشار ابن منظور إلى ذلك بقوله: الوَضْعُ ضِدُّ الرَّفْع، وضَعَهُ يَضَعَهُ وَضْعًا ومَوْضوعًا، والمواضع: معروفة، واحدها مَوْضِعٌ [8] .
(1) الكليات - مصدر سابق - ص 260.
(2) معجم مقاييس اللغة - مصدر سابق - ح 6 ص 117.
(3) سورة النساء - الآية 46، وسورة المائدة - الآية 13.
(4) سورة الغاشية - الآية 14.
(5) سورة الرحمن - الآية 10.
(6) سورة آل عمران - الآية 36.
(7) المفردات في غريب القرآن - مصدر سابق - ص 525.
(8) لسان العرب - مصدر سابق - ح 5 ص 4857.