الصفحة 4 من 39

الحمدُ للهِ جعلَ كتابَهُ نبعًا فياضًا بخيرِه، كريمًا بعطائِهِ، لا يخلقُ على كثرةٍ الردِ، وأصلي وأسلمُ على المبعوثِ رحمةً للعالمين، وعلى آلِهِ وصحبِهِ والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وبعد:

فإنَّ التفسيرَ الموضوعيَ علمٌ شريفٌ، لأنَّ شرفَ العلمِ من شرفِ المعلومِ، وهو تفسيرُ العصرِ والمستقبلِ، وهو حديثُ النشأةِ إذا قيسَ بغيرِهِ من مناهج التفسير الأخرى كالتحليلي والإجمالي والمقارنِ وغيرها.

وإن متابعةَ البحثِ فيهِ لا يعْني الإعراضَ عمَّا سبقَ من جهودٍ قيّمةٍ لأساتذةٍ أعلامٍ وأخوةٍ أفاضلٍ، ولكنَّ مستجدات العصر وقضايا الناسِ لا تقفُ عندَ حدٍ، بدليلِ أنَّ كلَّ يومٍ قدْ يجدُّ جديدٌ، وتظهرُ أمورٌ لم تكنْ في الأزمان السابقةِِ مما يقتضي إظهارَ حكمِ اللهِ في هذه القضية أو تلك، مما يحتاجُ إلى نظريةٍ منهجيةٍ تضبطُ هذه الأبحاثَ وتصححُ مسارَها، وتُسدِّدُ خُطاها، بعيدًا عن العفويةِ والارتجال واللا منهجيةِ، بالإضافة إلى أنَّ نظريةَ التفسير الموضوعيِ ما زالتْ غضةً حديثةَ النشأةِ، فتحتاجُ إلى مزيدٍ من البحثِ والدراسةِ حتى تكتملَ، وتقوى على سوقِها، وتسرَّ الناظرينَ إليها، وممّا شجعني للكتابةِ حولَ هذه المقدمات في التفسير الموضوعي أنه أُسند إليَّ في كلية أصول الدين تدريس هذه المادةِ عدةَ مراتٍ، فعشتُ في ظلالِها فترةً من الزمنِ، ووقفتُ أثناءَ ذلك على قضايا أحببتُ تدوينَها وتطويرَها، لتصبحَ في هذا البحث المتواضع.

ونظرًا لحجم البحثِ المحدودِ فلن أتحدثَ عن منهجيةِ البحث في التفسير الموضوعي، ولا عن الجانبِ التطبيقي، لأنَّ ذلكَ يحتاجُ إلى بحوثٍ مستقلةٍ قائمةٍ بذاتِها، والنيةُ قائمةٌ لمتابعتها في بحوثٍ أخرى إن شاء اللهُ تعالى.

ولا شكَ أن هذه الوقفاتِ تمثّلُ جزءًا من القواعدِ والضوابطِ والأسسِ التي تقومُ عليها نظريةُ التفسير الموضوعي، مما يُسهم في تأصيل وتقعيد هذه النظرية، لتصبحَ منطلقَ الأبحاثِ التطبيقية للتفسيرِ الموضوعي بألوانِهِ المتعددة، سواءٌ ما يتعلقُ منها بالمصطلح القرآني، أو الموضوع القرآني، أو السورة القرآنية.

وتحقيقًا لهذا الهدفِ وتلكَ الغايةِ فقد جَعلتُ هذا البحثَ في مقدمةٍ وسبعِ وقفاتٍ وخاتمةٍ.

المقدمة ُ: توضحُ أهميةَ الموضوعِ وسببَ اختيارهِ، وما تشتملُ عليه الدراسةُ من وقفاتٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت