وهو قضية يلحظها الباحث من خلال تعرض الآيات القرآنية لها بأساليب متعددة فيقوم بجمع هذه الآيات التي اشتركت في هذا الموضوع، ويرتبها حسب النزول، ويقف على أسباب نزولها، ثم يتناولها بالشرح والبيان والتعليق ويستنبط عناصر الموضوع من خلال الآيات نفسها، وينسق الموضوع، ويقسمه إلى أبواب وفصول ومباحث حسب حجم الموضوع الذي يتناوله، مع ربط ذلك كله بواقع الناس ومشاكلهم مع محاولة حلها ووضع علاج قرآني لها [1] .
وذلك بتناول سورة قرآنية مستقلة عن غيرها من السور فيجعل منها وحدة موضوعية متكاملة مهما تعددت القضايا المطروحة فيها، وذلك بالبحث عن الهدف الأساسي في السورة الواحدة بما يمثل محورها الرئيسي ثم يربط بين قضايا السورة ومقاطعها من جهة ثم بينها وبين محور السورة من جهة أخرى بما يثبت صحة محورها وتناسبه مع قضايا السورة، ويُعد علم المناسبات هو الأسلوب البارز والأداة الفاعلة للربط والسبك لتظهر بذلك وحدة السورة الموضوعية المتناسقة رغم كثرة قضاياها وموضوعاتها الفرعية والجزئية، كل ذلك بعيدًا عن طبيعة التفسير التحليلي [2] .
اللون الثالث:"المصطلح القرآني"أو"اللفظة القرآنية":
وهذا اللون من التفسير الموضوعي يختص بالمصطلحات والمفردات القرآنية، حيث يختار الباحث لفظة وردت كثيرًا في السياق القرآني، فيتتبعها الباحث من خلال الآيات والسور جامعًا لكل اشتقاقاتها وتصاريفها المختلفة، ثم يحيط بتفسيرها مستنبطًا الدلالات واللطائف والحقائق من خلال استعمال القرآن الكريم لها.
وتعد كتب غريب القرآن [3] وكتب الأشباه والنظائر [4] والمعاجم اللغوية [5] والمعاجم المفهرسة لألفاظ القرآن [6] هي منطلق هذه الدراسة والعمدةُ في إحصاء استقراء الاشتقاقات والتصريفات للمصطلح القرآني المراد تفسيره تفسيرًا موضوعيًا [7] .
(1) انظر: البداية في التفسير الموضوعي - للدكتور عبد الحي الفرماوي - مصدر سابق - ص 52. ومباحث في التفسير الموضوعي - للدكتور مصطفى مسلم - مصدر سابق - ص 23.
(2) انظر: دراسات في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم - للدكتور عبد المنعم القصاص - مصدر سابق ص 30، والتفسير الموضوعي بين النظرية والتطبيق - للدكتور صلاح الخالدي - مصدر سابق - ص 56.
(3) مثل كتاب:"المفردات في غريب القرآن"- للراغب الأصفهاني.
(4) مثل كتاب: إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن - للخطيب الدامغاني، وكتاب: الأشباه والنظائر في القرآن الكريم لمقاتل بن سليمان البلخي، وكتاب: كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر لابن العماد.
(5) مثل كتاب: معجم مقاييس اللغة - لأبي الحسين أحمد بن فارس، وكتاب: معجم لسان العرب - لابن منظور، وكتاب: عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ - للسمين الحلبي، وكتاب: الكليات: معجم في المصطلحات والفروق اللغوية - لأبي البقاء.
(6) مثل كتاب: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم - لمحمد فؤاد عبد الباقي، وكتاب: معجم ألفاظ القرآن الكريم أعدته لجنة من كبار العلماء بالقاهرة، وكتاب: معجم الأدوات والضمائر في القرآن - لإسماعيل عمايرة وفؤاد السيد، وهو مكمل ومتمم لمعجم عبد الباقي.
(7) انظر: مباحث في التفسير الموضوعي - للدكتور مصطفى مسلم - مصدر سابق - ص 23، والتفسير الموضوعي بين النظرية والتطبيق - للدكتور صلاح الخالدي - مصدر سابق - ص 52.