الصفحة 6 من 39

بسم الله الرحمن الرحيم

الوقفة الأولى: تعريف التفسير الموضوعي:

التفسير الموضوعي مصطلح مُرَكّبٌ تركيبًا وصفيًا، وللوقوف على تعريف هذا المصطلح المركب لا بد من تعريف جزئيه، كلِّ على حدة لغةً واصطلاحًا، ثم يُجمع بينهما ليُعطي تعريفًا أقربَ ما يكون لهذا المصطلح المعاصر، وسنقف على بعض التعريفات لمن كتبوا في هذا العلم لنرى قربهم أو بعدهم، وما لهم وما عليهم ونخلص من كل ذلك بالتعريف المختار.

أولًا: تعريف التفسير:

أ - التفسير لغة: هو مصدر فسّر بتشديد السين، الذي هو مضعف فَسَرَ بالتخفيف الذي مصدره الفَسْر، وكلاهما فعل متعد، وهما بمعنى الاستبانة والكشف [1] .

قال ابن منظور: فَسَرَ الشيء يَفْسِرُهُ بالكسر ويَفْسُرُهُ بالضم فَسْرًا، وفَسَّرَهُ: أبانه، والفَسْرُ: كشف المغطى، والتفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل، واستَفْسَرْتُه كذا أي سألته أن يُفَسِّرَهُ لي ... [2] .

قال ابن فارس:"فسر"الفاء والسين والراء كلمة واحدة تدل على بيان شيء وإيضاحه [3] وقد ذكر السيوطي: بأن التفسير على وزن"تفعيل"من الفسر، وهو البيان والكشف، ويُقال هو مقلوب السفر، تقول أسفر الصبح إذا أضاء، وقيل مأخوذ من التفسرة وهي اسمٌ لما يعرِفُ به الطبيبُ المرضَ [4]

وأما الراغب الأصفهاني فقد جعل التفسير أعم من التأويل بقوله: والتفسيرُ قد يُقال فيما يختصُ بمفرداتِ الألفاظِ وغرِيبها وفيما يختصُ بالتأويل، ولهذا يُقال تفسيرُ الرؤيا

(1) ... انظر: البحر المحيط - لأبي حيان الأندلسي - دراسة وتحقيق مجموعة من العلماء - منشورات دار الكتاب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى - 1422 هـ-2001 م - ح 1 - ص 9، 121.

(2) انظر: لسان العرب - لابن منظور - طبعة دار المعارف - القاهرة - تولى تحقيقها نخبة من العلماء العاملين بدار المعارف - ح 4 ص 3412.

(3) معجم مقاييس اللغة - لأبي الحسين أحمد بن فارس - تحقيق عبد السلام هارون - طبعة دار الجيل - بيروت - الطبعة الأولى 1411 هـ - 1991 م - ح 4 - ص 504.

(4) انظر: الإتقان في علوم القرآن - للإمام جلال الدين السيوطي - دار الفكر للطباعة والنشر و التوزيع - بيروت - ح 2 ص 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت