في القرآن، والرحمة في القرآن، والأخلاق في القرآن ... ومع ذلك نجد الدكتور صلاح الخالدي لا يعتبر مثل هذه الدراسات نماذج تمثلُ التفسير الموضوعي لأنها لا تسير على الخطة النموذجية للتفسير الموضوعي، ولا تلتزم بالمنهج الموضوعي للتفسير، ولهذا يعتبرها دراسات قرآنية نافعة تبحث في بعض موضوعات القرآن [1] ، ونجد الدكتور الخالدي يضع خلاصةً يحكم من خلالها على الجهود السابقة فيقول:"وخلاصة هذا المبحث أن التفسير الموضوعي مصطلح معاصر، وأن البحث فيه والكتابة فيه من باب تلبية حاجات مسلمي هذا العصر، وأن السابقين لم يعرفوه بالصورة التي نعرفها نحن الآن وأنهم كانوا مشغولين بالتفسير التحليلي وفق ترتيب الآيات والسور في المصحف، وهذا لا يعيبهم، ولا ينقص من قدرهم، لأنهم حققوا حاجات مسلمي عصرهم، ولا نطالبهم أن يرتقوا لمستوى حاجاتنا المتجددة [2] ."
وأقول: حتى لا نجحف بحق إخواننا الذين كتبوا في دراسات وقضايا وأحكام قرآنية إنهم بلا شك كانوا أقرب ما يكونون من التفسير الموضوعي وإن لم يقصدوا به هذا المصطلح ذاته، فطريقتهم في جمع الآيات حول موضوع واحد والتنسيق بينها لتصبح بحثًا متكاملًا له هدفه وغايته هي أبرز خطوة في منهجية التفسير الموضوعي، فهم قد ساروا في الدرب حتى أوشكوا على النهاية، وهم الذين طبقوا قبل أن يقعدوا ويؤصلوا، بل إن سيرهم وجهدهم العملي التطبيقي هو الذي سارع في إنضاج هذا العلم وفي إعلان ميلاده المتمثل في وضع ضوابط وقواعد وأسس تمثل نظرية هذا اللون من التفسير، فمن حيث التطبيق فالسابقون هم السابقون، ومن حيث المصطلح والتأصيل فالمعاصرون هم المؤصلون، ولعلي بهذه النتيجة اختلف مع السابقين ممن كتبوا في نظرية التفسير الموضوعي، ولكن لكلِّ مجتهد نصيب، والله الهادي إلى سواء السبيل.
وأقصد بالدراسات السابقة تلك الدراسات المتخصصة في نظرية التفسير الموضوعي من حيث تأصيلها وتقعيدها ووضع الضوابط والمنهجية للبحث على أسس وقواعد سليمة صحيحة وبالتالي الوصول إلى نتائج عملية تطبيقية تحقق الهدف والغاية من هذه الدراسة أو تلك، ولا أقصد الدراسات التي مارست التفسير الموضوعي قبل نضج النظرية ولا بعد نضجها فهي كثيرة ومتعددة عبر العصور، وعدم الإشارة إليها هنا لا ينقص من قدرها ولا من أهميتها بغض
(1) انظر: التفسير الموضوعي بين النظرية والتطبيق - مرجع سابق - ص 37.
(2) نفس المرجع السابق - ص 39.