الصفحة 28 من 39

دفع التعارض بين الآيات إن وُجِدَ، وكل ذلك يؤدي إلى سرعة الوصول إلى الهدف دون تعب أو مشقة ومن أقرب الطرق وبأسهل الوسائل [1] .

9 -هذا اللون من التفسير، خاصة ما يتعلق منه بالسورة القرآنية يؤكد الوحدة الموضوعية للسورة مهما تعددت القضايا المطروحة في السورة إلا أنها تخدم هدفًا واحدًا ومحورًا واحدًا وموضوعًا رئيسيًا تدور حوله وتغطية من جميع جوانبه، وهذا يجعل القاريء يمعن النظر في السورة ليدرك ترابط قضاياها بوحدتها الموضوعية ومدى ذلك الانسجام والتناسب بين هذه القضايا لقوله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [2] وقوله: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) [3] .

10 -التفسير الموضوعي الذي يتعلق بالمصطلح القرآني يكشف لنا بوضوح وجلاء مدى استعمال القرآن لهذا المصطلح وما هي المعاني المختلفة التي تحملها هذه الكلمة القرآنية حسب السياق والمناسبة التي وردت فيها، وما هي الاشتقاقات والصيغ المستعملة لهذا المصطلح في القرآن الكريم مما يُكوِّنُ موضوعًا متكاملًا عنوانه هذا المصطلح"دراسة قرآنية".

الوقفة السابعة: تطور ألوان التفسير الموضوعي ومناهج بحثها:

مما لا شك فيه أن التفسير الموضوعي بألوانه ومناهج بحثها قد تعرض لمراحل تدرَّجَ فيها من ضعف إلى قوة، حاله في ذلك حال الطفل بعد ولادته، يحتاج إلى فترة حتى يحبو، ثم يحتاج فترة حتى يمشي على قدميه ببطء وتؤدة، ثم يحتاج فترة حتى يجري بقوة وشدة وقد استوى على سوقه.

وقبل الحديث عن مراحل التطور وتدرجه يحسن بنا أن نلقي الضوء بإيجاز على ألوان التفسير الموضوعي كما هي عليه الآن، ثم نعود بعد ذلك إلى نموها وتطورها، ونبدأ بها حسب تسلسلها التاريخي وذلك فيما يلي:-

اللون الأول: الموضوع القرآني:

(1) أجملت هذه الفائدة من مجموعة فوائد أشار إليها الدكتور عبد الحي الفرماوي في كتابه"البداية في التفسير الموضوعي"- مصدر سابق - ص 68 - 71.

(2) سورة محمد: الآية 24.

(3) سورة النساء: الآية 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت