الصفحة 30 من 39

اللون الرابع: القرآن في جملته:

وهذا اللون حديث النشأة والولادة ولعل له مستقبلًا زاهرًا يضاهي الألوان الثلاثة السابقة، وذلك أن القرآن في ترابط سوره وآياته وتناسبها وإحكامها يظهر في جملته وحدة موضوعية واحدة يغطي قضايا وموضوعات موجودة في كل سورة بل في كل آية من آياته، فعلى سبيل المثال موضوع الهداية، فالقرآن كله هداية لا تستثني من ذلك سورة ولا آية تخرج عن هذا المقصد العام، وكذلك الإعجاز فليس هناك سورة إلا ويتحقق فيها هذا المقصد أيضًا، وهكذا المقاصد العامة للقرآن تؤخذ من جملته باعتباره كلٌ لا يتجزأ.

وبعد هذا العرض السريع لألوان التفسير الموضوعي نعود لنتابع ذلك التدرج والتسلسل والتطور لهذه الألوان ومناهج بحثها لنرى كيف بدأت وكيف نمت وتطورت.

فقبل أن توضع نظرية هذا العلم كان التطبيق العفوي الذي يصيب أحيانًا ويبتعد أحيانًا أخرى، فليس له ضابط يضبطه، ثم بدأت الكتابة فيه بدءًا بما كتبه الدكتور أحمد السيد الكومي، حيث أشار إلى ذلك الدكتور الفرماوي في كتابه بقوله:"أما عن منهج محدد واضح المعالم مفصل النقاط للدراسة في هذا المنهج من التفسير، فلم يتضح ذلك إلا في القريب على يد أستاذنا الجليل فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد السيد الكومي [1] ، ثم قال الفرماوي:"ويمكن لنا تحديد المنهج على النحو التالي .."وذكر سبع نقاط حول هذه المنهجية، وكلها تدور حول لون واحد وهو التفسير الموضوعي لموضوع قرآني، ذكرها بإيجاز في قرابة صفحة واحدة، ثم أراد أن يؤكد على هذا المنهج بقوله:"هذا هو المنهج، وهو منهج جديد لكلية أصول الدين تسير

(1) البداية في التفسير الموضوعي - مصدر سابق - ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت