الصفحة 9 من 39

وأما السمين الحلبي فقد تحدث في معجمه عن"وَضَعَ"بعدة معاني منها: أحططنا وأسقطنا، قال تعالى: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ) [1] ، قال بعضهم: والوَضْعُ أعمُّ من الحَطِّ، ومنها الموضِعُ، ومنها الإيجادُ، ومنها البناءُ والاتخاذُ، قال تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاس) [2] أي بُني واتُّخِذَ، ومنها إبرازُ أعمال الخلائق، قال تعالى: (وَوُضِعَ الْكِتَاب) [3] ومنها الحطُ، قال تعالى: (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُم) [4] أي يحط عنهم أثقال التكليف [5] . أقول: وبالنظر في التعاريف السابقة ندرك أن مادة"وَضَعَ"استُعملت بعدة معانٍ منها القريب ومنها البعيد، ولكن بالنظر إلى الاستعمال القرآني لها نجدُ المعاني الممدوحة كالأكواب الموضوعة في الجنة، والأرض الموضوعة لنفع الأنام، ووضع مريم بولادتها لعيسى عليه السلام، ووضع الوزر أي حطه وإسقاطه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووضع الكعبة بيت الله الحرام بمعنى بناؤه واتخاذه إلى غيرها من المعاني القرآنية التي يغلبُ عليها الخيرُ والمدحُ.

وأما عن علاقة"الموضوعي"بالتفسير فقد تحدث عن ذلك الدكتور عبد الستار سعيد وذكر كلامًا طيبًا، حيث يقول:"وقد رجعتُ إلى القرآن الكريم فوجدتُ من معانيها: إيجابُ الشيء وإثباته في المكان، مثل (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْط) [6] ، فيكون وصف التفسير"بالموضوعي"ملحوظًا فيه هذا المعنى، لأن المفسر يثبت كل آية في موضعها من المعنى الكلي للقضية التي يبحثها."

وبالتدقيق في كتب اللغة وجدت إشارةً إلى تصحيح إطلاق"الموضوع"على القضية الواحدة ... فعلى هذا يكون"الموضوع"هنا بمعنى الشيء الذي له صفةٌ معينة، وأُلزِمَ مكانًا معينًا، لا يبرحُهُ إلى غيره.

(1) سورة الشرح - الآية 2.

(2) سورة آل عمران - الآية 96.

(3) سورة الكهف - الآية 49، وسورة الزمر - الآية 69.

(4) سورة الأعراف - الآية 157.

(5) عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ"معجم لغوي لألفاظ القرآن الكريم"- للشيخ أحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي - حققه الدكتور محمد التونجي - عالم الكتب - بيروت - ط 1 - 1414 هـ-1993 م - ح 4 ص 367.

(6) سورة الأنبياء - الآية 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت